تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد; عرف أنه لا يأخذ الرشوة، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود; لعلمه أنهم يأخذون الرشوة، فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة، فيتحاكما إليه، فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾، الآية، [النساء: من الآية٦٠] "١.

عليه السلام، وسموا بذلك إما من قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، أي: رجعنا، أو نسبة إلى أبيهم يهوذا، ولكن بعد التعريب صار بالدال.

قوله: "إلى محمد": أي: النبي ﷺ ولم يذكره بوصف الرسالة; لأنهم لا يؤمنون برسالته، ويزعمون أن النبي الموعود به سيأتي.

قوله: "عرف أنه لا يأخذ الرشوة": تعليل لطلب التحاكم إلى النبي ﷺ. والرشوة: مثلثة الراء; فيجوز الرِّشوة، والرَّشوة، والرُّشوة.

والرشوة هي: المال المدفوع للتوصل إلى شيء.

قال أهل العلم: "لا تكون محرمة إلا إذا أراد الإنسان أن يتوصل بها إلى باطل أو دفع حق، أما من بذلها ليتوصل بها إلى حق له منع منه أو ليدفع بها باطلا عن نفسه; فليست حراما على الباذل، أما على آخذها; فحرام".

قوله: "فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة": كأنه صار بينهما خلاف، وأبى المنافق أن يتحاكما إلى النبي ﷺ.

والكاهن: من يدعي علم الغيب في المستقبل، وكان للعرب كهان تنزل عليهم الشياطين بخبر السماء، فيقولون: سيحدث كذا وكذا، فربما أصابوا مرة من المرات، وربما أخطئوا، فإذا أصابوا ادعوا علم الغيب،

_________

١أخرجه ابن جرير (٥/٩٧) عن الشعبي مرسلا.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١٧٨