......................................................................
الثاني: أن يتابعهم في ذلك راضيا بحكم الله وعالما بأنه أمثل وأصلح للعباد والبلاد، ولكن لهوى في نفسه اختاره، كأنه يريد مثلا وظيفة; فهذا لا يكفر، ولكنه فاسق، وله حكم غيره من العصاة.
الثالث: أن يتابعهم جاهلا، فيظن أن ذلك حكم الله; فينقسم إلى قسمين:
أ- أن يمكنه أن يعرف الحق بنفسه; فهو مفرط أو مقصر، فهو آثم; لأن الله أمر بسؤال أهل العلم عند عدم العلم.
ب- أن لا يكون عالما ولا يمكنه التعلم فيتابعهم تقليدا ويظن أن هذا هو الحق; فهذا لا شيء عليه لأنه فعل ما أمر به وكان معذورا بذلك، ولذلك ورد عن رسول الله (أنه قال: إن (من أفتي بغير علم; فإنما إثمه على من أفتاه «١) (٢) لو قلنا: بإثمه بخطأ غيره; للزم من ذلك الحرج والمشقة، ولم يثق الناس بأحد لاحتمال خطئه.
فإن قيل: لماذا لا يكفر أهل القسم الثاني؟
أجيب: إننا لو قلنا بكفرهم لزم من ذلك تكفير كل صاحب معصية يعرف أنه عاص لله ويعلم أنه حكم الله.
فائدة:
وصف الله الحاكمين بغير ما أنزل الله بثلاثة أوصاف:
١- قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، [المائدة: من الآية٤٤] .
_________
(١) أحمد (٣/١٥٣) .
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٢/٣٢١،٣٦٥)، وأبو داود في (العلم، باب التوقي في الفتيا/٤/٦٦)، وابن ماجه في (المقدمة، باب اجتناب الرأي/١/٢٠)، والدارمي في (المقدمة/١/٥٣)، والحاكم في (العلم/١/١٢٦) - وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة"، ووافقه الذهبي-.