وقال ابن عباس: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله (، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟! «١) .
قول ابن عباس: "حجارة من السماء": أي: من فوق تنزل عليكم عقوبة لكم، ونزول الحجارة من السماء ليس بالأمر المستحيل، بل هو ممكن، قال تعالى في أصحاب الفيل: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾، [الفيل: ٣، ٤]، وقال تعالى في قوم لوط: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾، [القمر:٣٤]، الحاصب: الحجارة تحصبهم من السماء.
قوله: (أقول: قال رسول الله (وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟! (أبو بكر وعمر أفضل هذه الأمة وأقربها إلى الصواب، قال النبي (: (إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا، رواه مسلم (٢)، وروي عنه (أنه قال: (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر «٣)، وقال (: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ (٤)، ولم يعرف عن أبي بكر وعمر
_________
(١) أخرجه بنحوه: أحمد (١/٣٣٧)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/١٤٥)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/٢٣٩)، وابن حزم في "حجة الوداع" (ص ٢٦٨- ٢٦٩) .
(٢) أخرجه مسلم في (المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة/١/٤٧٢) .
(٣) أخرجه الإمام أحمد في كتاب (فضائل الصحابة/١/١٨٦) وفي "المسند" (٥/٣٩٩)، والبخاري في "الكنى" (ص٥٠)، والترمذي في (المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر/٩/٢٧٠) - وقال: "حديث حسن"-، وابن ماجه في (المقدمة/١/٣٧)، وابن سعد (٢/٣٣٤)، والحميدي (١/٢١٤)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/١٧٧)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/٢٢٣) .
(٤) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/١٢٧،١٢٦)، وأبو داود في (السنة، باب في لزوم السنة/٥/١٣-١٥)، والترمذي في (العلم، باب ما جاء في الأخذ في السنة واجتناب= البدعة، ٧/٣١٩) - وقال: "حسن صحيح "، وابن ماجه في "المقدمة" (١/١٥)، والدارمي (١٩٦)، وابن حبان في الموارد-١٠٢)، وأبو نعيم في "الضعفاء" (ص٤٦) - وقال: "حديث جيد صحيح من حديث الشاميين"-.