تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

................................................................

[النساء: من الآية٣١] . وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾، [النجم: من الآية٣٢]، والكبائر ليست على درجة واحدة; فبعضها أكبر من بعض.

واختلف العلماء: هل هي معدودة أو محدودة؟

فقال بعض أهل العلم: إنها معدودة، وصار يعددها، ويتتبع النصوص الواردة في ذلك. وقيل: إنها محدودة.

وقد حدها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله; فقال: "كل ما رتب عليه عقوبة خاصة، سواء كانت في الدنيا أو الآخرة، وسواء كانت بفوات محبوب أو بحصول مكروه"، وهذا واسع جدا يشمل ذنوبا كثيرة.

ووجه ما قاله؛ أن المعاصي قسمان:

قسم نهي عنه فقط ولم يذكر عليه وعيد; فعقوبة هذا تأتي بالمعنى العام للعقوبات، وهذه المعصية مكفرة بفعل الطاعات; كقوله (: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر «١)، وكذلك ما ورد في العمرة إلى العمرة (٢)، والوضوء من تكفير الخطايا (٣)، فهذه من الصغائر.

وقسم رتب عليه عقوبة خاصة; كاللعن، أو الغضب، أو التبرؤ من فاعله، أو الحد في الدنيا، أو نفي الإيمان، وما أشبه ذلك; فهذه كبيرة تختلف في مراتبها.

والسائل في هذا الحديث إنما قصده معرفة الكبائر ليجتنبها، خلافا لحال كثير من الناس اليوم؛ حيث يسأل ليعلم فقط، ولذلك نقصت بركة علمهم.

_________

(١) أخرجه مسلم في (الطهارة، باب الصلوات الخمس ... /١/٢٠٩) من حديث أبي هريرة.

(٢) أخرجه البخاري في (العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها/١/٥٣٧) .

(٣) أخرجه مسلم في (الطهارة، باب الصلوات الخمس/١/٢٠٩) من حديث أبي هريرة.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١٠٥