تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

............................................................................................

الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ ١، وظاهر الحديث قبول توبته والجواب عن ذلك من أحد وجهين:

الأول: أن يقال لما حضرت أبا طالب الوفاة، أي ظهر عليه علامات الموت ولم ينزل به، ولكن عرف موته لا محالة، وعلى هذا; فالوصف لا ينافي الآية.

الثاني: أن هذا خاص بأبي طالب مع النبي ﷺ ويستدل لذلك بوجهين:

أ- أنه قال: " كلمة أحاج لك بها عند الله "، ولم يجزم بنفعها له، ولم يقل: كلمة تخرجك من النار.

ب- أنه سبحانه أذن للنبي ﷺ بالشفاعة لعمه مع كفره، وهذا لا يستقيم إلا له، والشفاعة له ليخفف عنه العذاب ويضعف الوجه الأول أن المعنى ظهرت عليه علامات الموت: بأن قوله: "لما حضرت أبا طالب الوفاة" مطابقا تماما لقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾ ٢ وعلى هذا يكون الأوضح في الجواب أن هذا خاص بالنبي ﷺ مع أبي طالب نفسه.

الإشكال الثالث: أن قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ٣ في سورة التوبة، وهي متأخرة مدنية، وقصة أبي طالب مكية، وهذا يدل على تأخر النهي على تأخر النهي عن الاستغفار للمشركين، ولهذا استأذن النبي ﷺ للاستغفار لأمه٤ وهو ذاهب للعمرة ولا يمكن أن يستأذن بعد نزول النهي; فدل على تأخر الآية، وأن المراد بيان دخولها في

_________

١ سورة النساء آية: ١٨.

٢ سورة النساء آية: ١٨.

٣ سورة التوبة آية: ١١٣.

٤ سبق (ص ٣٥٢) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٥٤