تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.......................................................................

دليل على أن ليلهم ونهارهم مملوءان بذلك، ولهذا جاء: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ﴾ ولم يقل: يسبحون في الليل; أي: أن تسبيحهم دائم، والتسبيح تنزيه الله عما لا يليق به.

٤. أن لهم عقولا; إذ إن القلوب هي محل العقول خلافا لمن قال: إنهم لا يعقلون، ولأنهم يسبحون الله، ويطوفون بالبيت المعمور.

٥. إثبات القول لله - سبحانه وتعالى -، وأنه متعلق بمشيئته; لأنه جاء بالشرط: إذا فزع، وإذا الشرطية تدل على حدوث الشرط والمشروط، خلافا للأشاعرة الذين يقولون: إن الله لا يتكلم بمشيئة، وإنما كلامه هو المعنى القائم بنفسه; فهو قائم بالله أزلي أبدي; كقيام العلم والقدرة والسمع والبصر. ولا ريب أن هذا باطل، وأن حقيقته إنكار كلام الله، ولهذا يقولون: إن الله يتكلم بكلام نفسي أزلي أبدي، كما يقولون: هذا الكلام الذي سمعه موسى، وسمعه النبي ﷺ ونزل به جبريل على الرسول ﷺ شيء مخلوق للتعبير عن كلام الله القائم بنفسه. وهذا في الحقيقة قول الجهمية; كما قال بعض المحققين من الأشاعرة: ليس بيننا وبين الجهمية فرق، فإننا اتفقنا على أن هذا الذي بين دفتي المصحف مخلوق، لكن نحن قلنا عبارة عن كلام الله، وهم قالوا: هو كلام الله. فالجهمية خير منهم في أنهم يقولون: هذا كلام الله، لكنهم شر منهم في كونهم يصرحون أن كلام الله مخلوق.

٦. إثبات أن قول الله حق، وهذا جاء في القرآن: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ ١، وقال: ﴿فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ ٢ ; فالله تعالى لا يقول إلا حقا; لأنه هو الحق، ولا يصدر عن الحق إلا الحق.

_________

١ سورة الأحزاب آية: ٤.

٢ سورة ص آية: ٨٤.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٠٩