تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزَاءً وِفَاقاً} [النبأ: 21 - 26]

فالعقوبةُ إذاً جزاءٌ عادل، وفاق لما اقترفت أيدي الكفار والمجرمين، ولما فرّطوا في جنب الله:

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَاباً * وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّاباً * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً * فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً﴾ [النبأ: 27 - 30]

وهكذا يظهرُ لنا العدلُ الإلهي الحقُّ جليًّا في الثواب والعقاب:

﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَاتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7]

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]

وهاتان الآيتان تفسِّران بوضوحٍ آيتي النساء السابقتين [78 - 79] فتأمل.

وفي سورة الجن [10]:

﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾

ففعل ﴿أَرَادَ﴾ بُني للمجهول حيث ذكر الشر ﴿أُرِيدَ﴾. وبُني للمعلوم حيث ذكر الرشد والخير. وذكر الفاعل: ﴿رَبُّهُمْ﴾ إشارة إلى أن الحسنة والخير من الله، أما السيئة ﴿الشر﴾ فسببها جهل الإنسان وفسقه، والعقوبة من الله تعالى بعد ذلك عدل، وردع، وزجر.

أمَّا حين يُصاب الأنبياءُ والصالحون، فإنَّ في ذلك رفعاً لدرجاتهم، وزيادة في ثوابهم وحسناتهم، وتنبيهاً للنَّاس كي يقتدوا بهم في صبرهم، ورضاهم بقضاء الله وقدره، وحُسْن تصرُّفهم في الملمّات بما يرضي الله تعالى، فلا يقفوا عن العمل، ولا يفقدوا الأمل، يصبرون في الضرّاء، ويشكرون في السَّرَّاء.

وفي الحديث الشريف: «ما يُصاب المسلمُ من نصب، ولا وصب، ولا همّ، ولا غمّ، ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر اللهُ بذلك من خطاياه» (1).

و: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كلّه له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته ضرّاء صبر، فكان خيراً له، وإن أصابته سرّاء شكر، فكان خيراً له» (2).

والإنسانُ مطالبٌ أن يأخذَ حذره، ويحمي نفسه من كلِّ شر وضرر، ويستدرك أمره؛ فيصحح خطأه، ويصلح ما أفسد، ويتعاطى لكلّ شيء أسبابَه، ويسلك إليه السَّبيلَ المشروع مستفيداً من العلوم، سائراً في دروب السَّلامة والأمن.

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه أحمد ومسلم.

القضاء والقدر · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٨