تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

على أنَّ هناك آيات يعودُ الضميرُ فيها على الله تعالى في يضل، أو يذكر لفظ الجلالة فاعلاً في الآية. كما في سورة إبراهيم [27]:

﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: 27]

وفي سورة البقرة [26 - 27]:

﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾

وفي سورة محمد [1]:

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾

وفي سورة مريم [75 - 76]:

﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً﴾

﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً﴾

وفي سورة غافر [34]:

﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾

فواضحٌ أنَّ الله يُضِلُّ مَنْ أَصَرَّ على الضلالة، وسعى لها سعيها، وأعرض عن الهدى وقد ظهر له، واتضح، فأذن الله بضلاله لإصرار الضال على ذلك. وقد رأيت في آخر سورة الفاتحة ﴿ولا الضالين﴾ ولم يقل: ولا الذين أضللتهم، فهم ضلّوا وأضلّوا، فأراد الله ذلك، إذ لا يقع شيء إلا بإذنه وإرادته، وهو سُبحانه حين يُريد ذلك لا يرضى عن الكفر وأهله، ولا يحبُّ لهم ذلك، وإنما يرضى عن الإيمان وأهله، وقد فطر الناسَ عليه:

﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: 8]

وقد مرَّ معك من قبل أن ذلك كلّه تفسِّره آية سورة الصف [5]:

﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾

(زاغوا) هو فعل الشرط: (لما) و (أزاغ) جواب الشرط؛ وهو شرط غير جازم، فهم بدؤوا الزيغ مصرِّين عليه، ساعين إليه، راغبين فيه، فسمح لهم به:

﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾

القضاء والقدر · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٤