وهو دليل على الفقه المعنوي أيضاً فان كل بلد عليهم أن يقوموا بحق فقرائهم في حال الحاجة المستانفة فكذلك الاصلية وكذلك إذا ظلم من أهل بلد أحد تعين عليهم نصره دون من ليس منه وفروض كل بقعة تختص بها الا أن ينزل بقوم فاقة فينفذ اليهم كما إذا احتاجوا إلى نصرهم نصروهم الثالثة قوله وتوقى كرائم أموالهم قد بين في كتاب أبي بكر وعمر فرائض الصدقة وقال لا يؤخذ هرمة ولا ذات عوار فنهى عن رذالة المال لحق الفقراء كذلك نهى في الحديث الثاني عن كرائم الاموال وخيارها نظراً لارباب الأموال واقتضى ذلك الوسط ومن ههنا قال عمر
لا تؤخذ الا كولة ولا الرباء ولا فحل الغنم وكذلك لا تؤخذ السمينة والكل يتناوله قوله واتق كرائم أموالهم الرابعة قوله واتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب وهي مسألة بديعة لأن الله عز وجل ليس بينه وبين شئ حجاب عن قدرته وعلمه وارادته وسمعه وبصره لا يخفى عنه شئ ولا يعجزه شئ فاذا أخبر عن شئ أن بينه وبينه حجاب فانما يريد به منعه فالمنع حجاب الله عما أراد منعه على الاطلاق فاما الدعاء فقد جاء فيه قوله واذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع مطلقا لكل داع وقد جاء قوله أم من يجيب المضطر اذا
دعاه ويكشف السوء فلما قررنا على ذلك قلنا بتوفيقه لا يجب المضطر ولا يكشف السوء الا أنت فاذا رأيت داعيا مظلوما مضطراً يسأل في شئ فلا يناله فاياك أن تقول هذا خلف في الوعد ولا بخل بالعطاء فانه كفر ولا تعتقد ذلك فانه شرك يخرج عن التوحيد ويبطل العمل ويوجب الخلود في النار ولكن تحقق أن الباري تعالى وان كان أطلق الاقوال ههنا في موضع @