تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدما مؤخرا وهذه صفات عظيمة شرفة الله بها وسمى الآدمى باسمائه الحسنى فيها وجعلها نموذجا فيه ليدل عليه وطريقا يوصل اليه وعبر عنهما باسمين فالخلق بفتح الفاء واسكان العين ما يشاهد من ظاهر الآدمى والخلق بضمهما ما يفعله من صفاته الباطنة بأفعاله الظاهرة الدالة عليها عقلا وما ذكرناه أصولها فلما صار الآدمى بهذه الصفة واستقر في هذه المنزلة شرف قدره فأمر ونهى واستحق الخلاة كما قال سبحانه (يا داود

انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) تعين عليه لصلاحه في نفسه ان يصلح غيره أن يرده إلى هذه الصفات الكريمة عما يعارضها من الصفات الذميمة أشدها سوء الخلق وهو فساد الجملة منها أو فساد بعضها وأقواه البخل وهو منع الواجب في نعمة المال أصلا وفي كل نعمة تبعا لها ولكنه لا يناقض الايمان في الوجود لقوله له أيكون المؤمن بخيلا قال نعم قيل ايكون كذابا قال لا وكذلك لا يدخل الجنة منان وهو الذي يفخر بنعمته على المنعم عليه فان ذلك انما هو لله سبحانه ولرسوله إذ الكبرياء لله في السماوات والارض والتكبر

مذموم في حق العبد لرؤيته نفسه فوق غيره وهو لا يعلم خاتمة أمره وان علم فمن حقه أن يتواضع كما فعلت الرسل الكرام التى تحققت خواتيمها وتواضعت لأمر @

عارضة الأحوذي · الصفحة ١٩٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عارضة الأحوذيص ١٩٦٤