فان تاب منها فالتائب من الذنب
كمن لا ذنب له وان لم يتب منها فالذى عند أهل السنة كما تقدم في غير موضع من مسطوراتنا ان امره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه فان عاقبه لم يكن مخلداً في النار أبداً بل لابد له من الخروج من النار بما معه من التوحيد ومن دخول الجنة فان دخل الجنة فظاهر الحديث ومذهب نفر من الصحابة ومن اهل السنة أنه لا يشرب الخمر في الجنة وكذلك لو لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الجنة وذلك أنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كالوارث إذا قتل موروثه فانه يحرم ميراثه لأنه استعجل به وهو موضع احتمال
وموقف اشكال وردت فيه هذه الأخربا فالله أعلم كيف تكون الحال وقد قيل انه لا يشر بها في الجنة لأنه لا يشتهيها فيتعذب بفقدها وقيل لا يشربها جزاء انما يشربها تفضلا بوعد آخر. وقيل لم يشربها جزاء ولمالك الجزاء اقتضاؤه أو اسقاطه وقد جاء في اسقاطه في التخصيص وسنزيده بيانا. وعند أن الأمر كذلك اياه اعتقد وبه أشهد (الرابعة) قال جبريل لو أخذت الخمر غوت أمتك فهذا لم يأخذها وقد غوى من غوى منها وغوى بما غوى فكيف لو أخذها لم يبق منهم الا عاو إلى غاو.
والحكمة في جعل الخمر دليلا على الغى ما فيها من الشر فانه جرم ضار لا نفع معه وقد قررنا ذلك في كتاب الأحكام ومتعلق الغى منه تأثيره في العقل هو نور الهدى وآلة الرشد ألا ترى إلى حمزة لما زال عقله بها قال للنبى عليه السلام هل أنتم إلا عبيد لأبائى فجعل النبي عبداً لكافر وهذا قول إد وحديث إلى الكفر ممتد.
@