والأقوى تحليله وليس فيه وعيد ولا عقوبة باجماع (الأصول) في (الأولى) لا خلاف بين الأمة أن الخمر حرام بتحريم الله ورسوله وسؤاله أخيار الصحابة في ذلك ورغبتهم فيه وكان قدامة بن مطعون ظن تحريمها انما هو لما فيها من الخصال المكروهة الجارية بحكم الاسترسال عند زوال الضابط وهو العقل والتحصيل بتنوعه من تأويل قوله (ليس على الذين
آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا) يشير إذا ما اتقوا ما يصدر عنها وبادر عمر إلى الجواب بالعلم الساطع فقال لو اتقيت الله ما شربها يريد لانه قد نهاه عنها وصح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ونادى مناديه به وجلد على شربها بحضرته فأى تأويل بقى بعد ذلك فيها ولذلك حده عمر ثمانين ثم زاده ثلاثين لسوء التأويل (الثانية) اختلف الناس في الخمر هل حرمت لذاتها أم لعلة هي سكرها ومعنى قولهم لذاتها أى لغير علة فمالت الحنفية ومن دان ينها إلى أنها محرمة لعينها وقال سائر العلماء انها محرمة بعلة
سكرها وهو الصحيح فإنها علة نبه الله عليها في كتابه وصرح بذكرها في قرآنه فقال (انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) وقد جرى لمسعر فيها ما جرى وصدر عن على ابن أبى طالب فيها ما صدر وفعل حمزة يعلى وبالنبى عليه السلام بثملها ما فعل وقابل النبي بالمكروه فقال له هل أنتم إلا عبيد لأبى أو لأبائى (الثالثة) قوله من شرب الخمر في الدنيا حرمها في الأخرة ولا يخلو شارب الخمر أن يتوب منها أو يموت مدمنا @