الأنبياء وخصوصا فيما طريقه تبليغ الشريعة قد بينا ذلك في الأصول وفي كل موضع عرض ولكنا نجدد به عهدا ذكرى الثانية قال لا أدرى لعله من القرون التي مسخت وفي رواية ذكر لي أن أمة من بنى إسرائيل مسخت وقال في رواية أن الله غضب على سبط من بنى إسرائيل فمسخهم فلعل هذا منها وروى أبو
داود عن ثابت بن وديعة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش فأصبنا أضبا فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال إن أمة من بنى إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي فلم ينه لم يأكل وروى أيا عال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن فجاء رجل من القوم فاتخذه فجاء به فقال في أي شيئ كان هذا قال في عكة ضب قال ارفعه يعنى بالملبقة التي خلطت خلطا شديدا وهي أطيب الثريد ويعتقد الأطباء أنها أشد
ضررا من التي لم يحكم خلطها وجاء ثرده منفصلا وقد بينا فساد هذا قبل فيدل هذا الخبر على ثلاثة أوجه الأول قال ذكر لي الثاني قوله لعل الثالث قوله إن الله لعن فلما ذكر له ذلك فيهم توقف حتى تحقق إزالته فعل ذلك فلما تحقق ذلك قاله مطلقا مخبرا عن الله فلم يرد أن يقدم على أكل ما مسخه الله غضبا كما كره الوضوء من الماء الذي سخط الله على ثمود فيه وليس لأنهم آدميون في الأصل لأن ذلك قد زال جملة الثالثة أنكرت الملاحدة الممسوخ لأن الكل عندهم من المخلوقات طبائع ويستحيل أن تنقلب طبيعة إلى طبيعة كما تصورت أخرى
بصورة العلم@