شهيد عفيف ومتعفف وعبد أحسن عبادة الله تعالى ونصح لمواليه حسن فقدم الشهداء وهم في المنزلة الثالثة كما بيناه في التفسير إذ أول المنازل النبوة ثم الصديقية ثم الشهادة ثم الصلاح وهو العفيف المتعفف يعنى كفه عن المخالفات وتماديه على الطاعات وسلامته عن الغفلات ولم يلتفت إلى غير
خالق الأرض والسموات حديث ثم رتب منازل الشهداء عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم حسن غريب فالمنزلة الأولى رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة ورفع رأسه حتى سقطت فلنسوته فمن جودة إيمانه وخلوص نيته صدق الله فيما أعلمه به من فضل الشهادة وأخذه عليه من عهد القتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا فقتل على هذه الحالة مقبلا غير مدبر المنزلة الثانية مؤمن جيد الإيمان غلبه الجزع واستولى عليه الجبن فاشعر بدنه عند رؤية العدو حتى كأنما ضرب جلده
بشوك طلح أتاه سهم غرب فقتله ولو أن هذا الذي كان بهذه الصفة قاتل عليها حتى قتل لا لتحق بالدرجة الأولى ولكنه لما كف الجبن يده انخفضت منزلته المنزلة الثالثة مؤمن صحيح الإيمان خلط عملا صالحا وآخر سيئا ليصف إيمانه في هذه المنزلة بالجودة لأجل العمل السيئ الذي أتاه ولكنه في منزلة الشهادة وحاله مرجوة لأن العمل السيئ إن كان المعاصي وكان الصالح التوبة فقد ذهب عمله السيئ إن قبلت وإن كان العمل الصالح طاعة والعمل السيئ المعاصي فالنظر منه بالموازنة والشهادة مدخرة ليكون تأثيرها ما يأتي في المنزلة الرابعة وهو
رجل مسرف على نفسه فهو شهيد تكفر الشهادة عنه كل سيئة إلا الدين وهو ما تعلق بحقوق الآدميين وإنما سقطت عنه المؤاخذة بفضل الله عليه بما رزقه من صدق النية عند القتل لقوله صلى الله عليه وسلم صدق الله فقتل ومن فوائده العظيمة ما رواه أبو عيسى عن أبي هريرة حسنا صحيحا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجد الشهيد مس القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة@