أجزأه وثبت له بذلك حكم الإسلام وقد بينا ذلك في الكتاب الكبير وإنما وداهم نصف العقل على معنى
الصلح والمصلحة كما ودي أهل جذيمة بمثل ذلك على ما اقتضته حالة كل واحد في قوله وقد اختلف الناس فيمن اسلم وبقي في دار الحرب فقتل أو سبى أهله وماله فقال مالك حقن دمه وماله لمن أخذه حتى يحوزه بدار الإسلام وبه قال أبو حنيفة وقيل عنه أنه يحوز ماله وأهل وبه قال الشافعي والمسألة محققة في مسائل الخلاف مبنية على أن الحربي هل يملك ملكا صحيحا فإن قلنا أن يملك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها فسوي بين الدماء والأموال
وأضافها إليهم والإضافة تقتضى التمليك وأخبر أنها معصومة وذلك يقتضى أن لا يكون لأحد عليها سبيل وكذلك يكون على قاتلة ما أخطأ الدية والكفارة قال أبو حنيفة لا دية فيه وعول على أن العاصم هو الدار لا الإسلام وقد حققنا ذلك في مسائل الخلاف وليس يعترض على المالكية فيها إلا قولهم إن الكافر إذا حاز مال المسلم بدار الحرب ملكه حتى إذا غنم وقسم لم يكن لصاحبه إليه سبيل إلا بالثمن وإلا فالعصمة ثابتة بالإسلام وهو العاصم حقيقة للدم والمال وقد قال الله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله
إلا أن يصدقوا فإن@