تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم قال لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها الا الوالد فيما يعطى ولده حدثنا بذلك محمد بن بشار عن أبي عدي فذكره قال ابن العربي من قواعد الشريعة في الآيات أن كل أحد أحق بما في يده مما

ملكه الله اياه على وجهه فلا يخرج عن ملكه ولا ترتفع عنه يده الا برضاه وللخروج عن الملك بالرضا وجوه كثيرة أصولها ثلاثة الصدقة لوجه الله وابتغاء ثوابه الهبة وهي تملك الغير لا باسم العوض ولكن بمعناه المعاوضة المحضة فأما الصدقة لله والمعاوضة المحضة فسبيلها لائحة واما الهبة التي ليس فيها صريح العوض وانما يدخل فيها المعنى وعلى العموم والاجمال فبابها مضطرب وأمرها مشكل وقد أورث هذا الاشكال قلوب الناس ريبة الاختلاف قال حمد بن حنبل الهبة والصدقة سواء ليس فيهما رجوع لأحد ولا كلام لمعط أو لمتصدق لقول النبي

صلى الله عليه وسلم ليس لنا مثل سوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه وقال الشافعي لا طلب لأحد من خلق الله فيما وهبه لا في عين ما وهب ولا في قيمته وقال مالك والنعمان له أن يطلب ثواب هبته واختلفوا بعد ذلك في التفريع إذا أعطاه ما يوازي حقه يسقط عنه الطلب أو يكون في حقه عين ماله حتى يرضى منه وقال أبو حنيفة للأجنبي الرجوع في هيبته الا ما بين ذوي الأرحام وقال الشافعي لا يرجع الا الوالد وقال مالك والأم مالم يكن يتيما وقال ابن الماجشون أو يحوزها الأب عنها واحاديث الباب ثلاثة والثالث حديث عمر خرجه مالك

قال من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه الصدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنها للثواب فهل يرتجع فيها إذا لم يرض منها وقد تقدم الاثنان وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه فاختلف الناس في تأويله فمنهم من حمله على التحريم منهم قتادة قال اكل القئ حرام ومنهم من حمله على الكراهة لأن المثل مضروب بالكلب تكليف ولا يتأتى له تحريم ولكنه أمر إذا عاينه أحد من الناس استقبحه من غير تحريم كذلك إذا عاد في الهبة كان مستهجنا ولمالك القولان والصحيح أه يحرم لأجل ما يكون من ذلك

لوجه الله تعالى ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم بعينه الذي قال ما قال في الهبة @

عارضة الأحوذي · الصفحة ١٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عارضة الأحوذيص ١٢٣٤