وأن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فان أجابه فليستأذنه وان لم يجبه فليحلب ويشرب ولا يحمل قال ابن العربي رحمه الله جود الكلام في سماع الحسن ابن سمرة والحديث صحيح وسماعه منه صحيح هذا الحديث والذي قبله ينبني على قاعدة عظيمة مهدناها في كتب المسائل وشرح
الحديث وذلك أن الأحكام تجري على العادة ومن البلاد بلاد ومن الأمم أمم عادتهم أكل ثمارهم وحلب مواشيهم بل ذبحها واكلها تتحكم في ذلك الحراس والرعاة وكذلك كانت بلاد الشام كلها فانا لله وانا اليه راجعون على ما جرى علينا فيها وبلادنا هذه استولى عليها الفقر فليست على هذه السبيل الا في النادر وفي الحديث الصحيح لا يحتبلن أحد ماشية أحد بغير اذنه أيحب أحدكم ان تؤتى خزانته فتكسر فينتشل طعامه فانما تخزن لهم ضروع مواشيهم واطعماتهم وهذا نص في المنع صريح والأول صحيح وهو محمول على ابن السبيل المحتاج وقد خرج
النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه مهاجرا إلى المدينة فمروا بغنم وآويا إلى ظل صخرة ووجدا الراعي وسألاه لمن الغنم فذكر لرجل من قريش واستحلباه فحلب لهما وشرب النبي صلى الله عليه وسلم وقد بينا في غير موضع وجه شربة وانه محمول على العادة في تحكم الرعاة في القدر اليسير أو على العادة في اختلاف المار وشربه أو على أن ذلك جائز للمحتاج أو على أن النبي صلى الله عليه وسلم أولى المؤمنين بأنفسهم وأموالهم أو على ان ذلك كان مال كافر فلم يكن عليه يد لأحد وحققنا تلك الأغراض ونقدناها وأضعفها الأخير
وأقواها شرب النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته واستحقاقه وهذا أصل السنة عند سائر الأمم باب كراهية الرجوع في الهبة ذكر حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس لنا السوء العائد في هبته كالكلب يعد في قيئه حسن صحيح وذكر حديث حسن المعلم عن عمر بن شعيب انه سمع طوسا يحدث ابن عمر وابن عباس ان النبي صلى الله @