لما قال الله أن الحسنات يذهبن السيئات كان ذلك من فضله على عباده أن خلق المعصية وقدرها ثم محصها وكفرها بحكمته ورأفته وكفارة الأمراض والأوصاب للسيئات كما قدمنا إذا كانت صغائراً وضحا وضحو وان
كانت كبائر وزن وزنا وان كان الكل بالميزان ولكن ليعلم أن الصغائر لا ثبات لها مع الحسنات فأما الكبائر فلابد فيها من فضل الله في تقديره إثم الذنب وأجر الطاعة ويقابل بينهما في الوزن بحسب علمه فيسقط ما يسقط ويبقى ما يبقى بحسب الكثرة قوله لله أفرح بتوبة العبد إذا وصف الباري بوصف تسمى به الجارحة فيما بيننا أو يقضي في العبادة عنا وصفاً من أوصاف الحنوث الذي هو سبحانه منزه عن الوجهين قدوس عن المعنيين فإن ذلك يرجع كما بيناه في كتب الأصول إلى المعاني الجائزة فما ورد من صفة الضحك والفرح مضافاً إليه فإنما
يرجع إلى فائدة ذلك وثمرته وهي سعة العطاء وكثرة الجود فعبر به@