5 - الحديث الخامس:
ومن مزاحه مع أهل بيته ما رواه النعمان بن بشير (1) قال: استأذن أبو بكر على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع صوت عائشة عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: لا أراك ترفعين صوتك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يحجزه (2)، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج أبو بكر: «كيف رأيتني أنقذتك (3) من الرجل». قال: فمكث أبو بكر أياما، ثم استأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قد فعلنا» (4).
(1) النعمان بن بشير بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له ولأبيه صحبة سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين، وله أربع وستون سنة، (ت: 563، ت ت: 10/ 447).
(2) قال ابن الأثير: وأصل الحجزة: موضع الإزار، ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة، واحتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه، فاستعاره للاعتصام، والالتجاء والتمسك بالشيء والتعلق به. النهاية (1/ 344).
(3) أنقذتك من الرجل: أي من ضربه ولطمه ... قال الطيبي: قوله أنقذتك من الرجل ولم يقل من أبيك، وإبعاده - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر عن عائشة تطييبا وممازحة كل ذلك داخل في المزاح، ولذا أورده المؤلف "أي صاحب السنن" في باب المزاح. عون المعبود في شرح سنن أبي داود (13/ 279).
(4) الحديث رواه أحمد في المسند، حديث: (18394) وأبو داود في السنن، حديث: (4999)، والنسائي في الكبرى، حديث (9155) وقد صحح إسناده شعيب الأرناؤوط، فقال: إسناد صحيح على شرط مسلم، وأورده الخطيب التبريزي في المشكاة، حديث: (4891) ولم يعلق عليه المحقق الشيخ ناصر.