تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٤٥٩) قال الشافعي: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبدالعزيز بن صُهَيْب، عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ -ﷺ- كان يُضَحِّي بكَبْشَيْنِ، قال أنسٌ: «وأنا أضَحِّي بكَبْشَيْن»، قال: وقال أنسٌ في غير هذا الحديث: «ضَحَّى النبيُّ -ﷺ- بكَبْشَيْن أمْلَحَيْن» (١).

(٣٤٦٠) قال: وذَبَحَ أبو بُرْدَةَ بنُ نِيارٍ قَبْل أن يَذْبَحَ النبيُّ -ﷺ- يَوْمَ الأضْحَى، فزَعَمَ أنّ النبيَّ -ﷺ- أمَرَه أن يَعُودَ لضَحِيَّةٍ أخْرَى، قال أبو بردة: لا أجِدُ إلّا جَذَعًا، فقال النبيُّ -ﷺ-: «وإن لم تَجِدْ إلّا جَذَعًا فاذْبَحْه»، قال الشافعي: فاحْتَمَلَ أمْرُه بالإعادَةِ أنّها واجِبَةٌ، واحْتَمَل على معنى أنّه إنْ أرادَ أن يُضَحِّيَ، فلمّا قال النبيُّ -ﷺ-: «إذا دَخَلَت العَشْرُ، فأرادَ (٢) أحَدُكُم أن يُضَحِّيَ، فلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِه وبَشَرِه شَيْئًا» .. دَلَّ أنّها غَيْرُ واجِبَةٍ، وبَلَغَنا أنّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ كانا لا يُضَحِّيان كَراهِيَةَ أن يُرَى أنّها واجِبَةٌ، وعن ابنِ عباس اشْتُرِي له بدرهمين لحمٌ، وقال: «هذه أضْحِيَّةُ ابنِ عبّاس».

(٣٤٦١) قال الشافعي: وآمُرُ مَنْ أراد أن يُضَحِّي أن لا يَمَسَّ (٣) مِنْ شَعْرِه شَيْئًا؛ اتِّباعًا واخْتِيارًا بدَلالةِ السُّنَّةِ، رَوَتْ عائشةُ أنّها كانَتْ تَفْتِلُ قَلائدَ هَدْيِ رسولِ الله -ﷺ-، ثُمّ يُقَلِّدُها هو بيَدِه، ثُمّ يَبْعَثُ بها، فلم يُحَرِّمْ (٤) عليه شَيْئًا أحَلَّه الله له حتّى نَحَرَ الهدْيَ.

(١) اختلف في «الأملح» ما هو؟ فقال ابن الأعرابي: «الأملح: الأبيض النقي البياض»، وقال أبو عبيدة: «الأملح: الأبيض الذي ليس بخالص البياض، فيه عفرة»، وقال الأصمعي: «الأملح: الأبيض بسواد»، قال ثعلب: «القول ما قاله الأصمعي»، وإليه مال الأزهري واقتصر عليه ابن فارس، وقال الكسائي وأبو زيد: «الأملح: الذي فيه بياض وسواد، ويكون البياض أكثر»، وهذا مثل قول الأصمعي. «الزاهر» (ص: ٥٢٩) والحلية» (ص: ٢٠٣).

(٢) كذا في الفاء في ز ب س، وفي ظ: «وأراد».

(٣) كذا في ز ب س: «أن لا يمس، وفي ظ: «فلا يمس».

(٤) كذا في ز ب س: «فلم يحرم»، وفي ظ: «فلا يحرم».

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر المزني - ت الداغستانيج ٢ · ص ٥٥٥