تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٧٨٨) فإن ادَّعَت الحَمْلَ ففيها قولان: أحدهما - أنّه لا يُعْلَمُ بيَقِينٍ حتّى تَلِدَ، فتُعْطَى نَفَقَةَ ما مَضَى لها، وهكذا لو أوْصَى لحَمْلٍ (١) أو كان الوارِثُ أو الموصَى له غائبًا، فلا يُعْطَى إلّا بيَقِينٍ، أرأيْتَ لو أعْطَيْناها بقَوْلِ النِّساءِ ثُمّ انْفَشَّ (٢)، ألَيْسَ قد أعْطَيْنا مِنْ … مالِه ما لم يَجِبْ عليه؟ والقول الثاني - أن يُحْصَى مِنْ يَوْمِ فارَقَها، فإذا قال النِّساءُ: «بها حَمْلٌ» أنْفَقَ عليها حتّى تَضَعَ ولِما مَضَى.

قال المزني: هذا عندي أوْلَى بقَوْلِه؛ لأنّ الله تبارك وتعالى أوْجَبَ بالحمْلِ النَّفَقَةَ، وحَمْلُها قَبْلَ أنْ تَضَعَ (٣).

(٢٧٨٩) قال الشافعي: ولو ظَهَرَ بها حملٌ فنَفاه وقَذَفَها .. لاعَنَها ولا نَفَقَةَ عليه، فإنْ أكْذَبَ نَفْسَه .. حُدَّ ولَحِقَ به الوَلَدُ، ثُمّ أخِذَتْ منه النَّفَقَةُ التي بَطَلَتْ عنه.

(٢٧٩٠) ولو أعْطاها بقَوْلِ القَوابِلِ أنّ بها حَمْلًا، ثُمّ عُلِمَ أن لم يَكُنْ بها حَمْلٌ، أو أنْفَقَ عليها فجاوَزَتْ أرْبَعَ سِنين .. رَجَعَ عليها بما أخَذَتْ.

(٢٧٩١) ولو كان يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فلم تُقِرَّ بثلاثِ حِيَضٍ، أو كان حَيْضُها يَخْتَلِفُ فيَطُولُ ويَقْصُرُ .. لم أجْعَلْ لها إلّا الأقْصَرَ؛ لأنّ ذلك اليَقِينُ، وأطْرَحُ الشَّكَّ.

قال المزني: إذا حَكَمَ بأنّ العِدَّةَ قائمةٌ فكذلك النَّفَقَةُ في القياسِ لها

(١) كذا في ب س، وفي ظ ز: «لحمل».

(٢) «انْفَشَّ»؛ أي: ذهب الريح الذي كان في البطن، يقال للقربة إذا كان فيها لبن أَوْكَيْت عليه فامتلأت ريحًا: «فَشَشْتُها، أفُشُّها فَشًّا»؛ أي: أخرجت ريحها منه، و«قد انْفَشَّت القربة»: إذا ذهب ريحها. «الزاهر» (ص: ٤٦٩).

(٣) ما اختاره المزني هو الأظهر من القولين. انظر: «العزيز» (١٦/ ٦٦١) و«الروضة» (٩/ ٦٨).

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر المزني - ت الداغستانيج ٢ · ص ٣٣٠