تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٧٧١) قال الشافعي: ولو ادّعاه الذي وَجَدَه ألحَقْتُه به، فإن ادَّعاه الآخَرُ .. أرَيْتُه القافَةَ، فإنْ ألحَقُوهُ بالآخَرِ .. أرَيْتُهُم الأوَّلَ، فإنْ قالوا: ابْنُهُما .. لم نَنْسِبْه إلى أحَدِهِما حتّى يَبْلُغَ فيَنْتَسِبَ إلى مَنْ شاء منهما، وإن لم يُلْحَقْ بالآخَرِ .. فهو ابنُ الأوَّلِ.

(١٧٧٢) قال: ولو ادَّعَى اللَّقِيطَ رجلان، فأقام كُلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً أنّه كان في يَدِه .. جَعَلْتُه للذي كان في يَدِه أوّلًا، وليس هذا كمِثْلِ المالِ.

(١٧٧٣) ودَعْوَةُ المسلمِ والعبدِ والذِّمِّيِّ سَواءٌ، غيرَ أنّ الذِّمِّيَّ إذا ادّعاه ووُجِدَ في دارِ الإسلامِ فألحَقْتُه به .. أحْبَبْتُ أن أجْعَلَه مسلمًا في الصلاةِ عليه، وأنْ آمُرَه إذا بَلَغَ بالإسلامِ بغيرِ إجبارٍ.

وقال في «الدعوى» أنّه يَجْعَلُه مُسْلِمًا؛ لأنّا لا نَعْلَمُه كما قال، قال المزني: قلت أنا (١): هذا أوْلَى بالحقِّ عندي؛ لأنّ مَنْ ثَبَتَ له حَقٌّ لم يَزُلْ حَقُّه بالدَّعْوَى، فقد ثَبَتَ بالإسلامِ أنّه مِنْ أهْلِه، وجَرَى حُكْمُه عليه بالدارِ، فلا يَزُولُ حُكْمُ الإسلامِ بدَعْوَى مُشْرِكٍ (٢).

(١٧٧٤) قال الشافعي: فإنْ أقام بَيِّنَةً أنّه ابْنُه بعد أنْ عَقَلَ ووَصَفَ الإسلامَ .. ألحَقْناه ومَنَعْناه أن يُنَصِّرَه، فإنْ بَلَغَ فامْتَنَع مِنْ الإسلامِ لم يَكُنْ مُرْتَدًّا نَقْتُلُه، وأحْبِسُه وأخِيفُه رَجاءَ رُجُوعِه.

(١) «قلت أنا» من ب.

(٢) الظاهر: أن المزني خرج المسألة على قولين، والمذهب: القطع بجعله مسلمًا، ويحمل النص الآخر على ما إذا قامت البينة على النسب، وهذه طريقة أبي إسحاق والأصح عند الأكثرين. انظر: «العزيز» (١٠/ ٥٣٣) و«الروضة» (٥/ ٤٣٥).

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ١ · الصفحة ٧١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر المزني - ت الداغستانيج ١ · ص ٧١٢