تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غور هذا الفصل بكلمات وجيزة إذ قال: (من استحسن فقد شرع)» (١).

القاعدة الثالثة: الدلالات

وقاعدتها عنده: عربية القرآن والسنة، وقد ذكرنا قوله: «القرآن عربي»، ومن هنا تتوارد عليه أساليب العرب في الكلام، وجماع ما ذكر من القيم المتعلقة بالدلالات أربعة:

القيمة الأولى: أخذ النص الشرعي بسياقه.

قال الشافعي (ف: ٢٣١٨): «يُبِين آخِر الكلام عن أوَّلِه»، وبنى الشافعي على هذه القيمة اعتبار كل ما ورد على النص من المخصَّصات المتصلة.

فمنها: الاستثناء، قال الشافعي (ف: ٢٣١٨): «قد يَقُول: (لا إلهَ إلَّا اللهُ)، فيَكُونُ مؤمنًا، يُبِين آخِر الكلام عن أوَّله، ولو أفْرَدَ (لا إلهَ) كان كافرًا»، وقال (ف: ٢٣٥٣): «إنَّما يَجُوز الاستثناء إذا بَقَّى شيئًا، فإذا لم يبقِّ شيئًا فمُحالٌ».

ومنها: الغاية، قال الشافعي (ف: ٢٧١٣): «وما جُعِل له غايةٌ فالحكمُ بعد مُضِيِّ الغاية خِلافُ الحكْمِ قبل الغايةِ».

ومنها: الصفة، وقد ذكر الشافعي حل أكل الميتة للمضطر، فإذا زال الاضطرار عاد الحرمة، قال الشافعي (ف: ٣٥٠٥): «إذا حرَّم اللهُ شيئًا فهو مُحَرَّمٌ إلَّا ما أباحَ منه بصِفَةٍ، فإذا زالَت الصِّفَةُ زالَت الإباحَةُ»، وقال المُزَني: «إذا ارْتَفَعَت العِلَّةُ ارْتَفَعَ حُكْمُها».

(١) انظر «النهاية» (١٨/ ٤٧٣).

مختصر المزني - ت الداغستاني · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر المزني - ت الداغستانيالمقدمة