تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلامي أنه لا حاجة إلى الدعوة إلى توحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي؛ لأن توحيدها لا يكفل وحدتهم كما يتوهمه كثيرٌ من المقترحين لتوحيد الأهلة والأعياد، وأن تترك قضية إثبات الهلال إلى دور الإفتاء والقضاء في الدول الإسلامية؛ لأن ذلك أَوْلى وأجدر بالمصلحة الإسلامية العامة، وأن الذي يكفل توحيد الأمة وجَمْع كلمتها هو اتفاقُهم على العمل بكتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع شؤونهم، والله ولي التوفيق).

وفي هذا الإطار يمكن طرح عدة تساؤلات:

أولًا: ما مدى إلزام قرارات المجامع الفقهية بالنسبة للعامة؟

الجواب: أن قرارات المجامع الفقهية تمثل نوعًا من الاجتهاد الجماعي، بُني على بحوث علمية جادة تعتمد المناهج الصحيحة للبحث ومقارنة الأدلة، وعرضت للنقاش في جلسات علنية، ثم اتخاذ القرار بناءً على الرأي الذي رجحته الأكثرية.

ولا نزعم أن هذا الاجتهاد ملزم للعامة أو لغيرهم، إلا إذا حكم ولي الأمر بالعمل به، فمن المقرر شرعًا: أن حُكم الحاكم يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية.

ثانيًا: ما الحكم عند اختلاف قرارات المجامع في موضوع معين؟

والجواب: أن كل واحد من هذه المجامع تعرض للمسألة المطروحة للنقاش ببحوث أعدَّها علماؤه، وتمت دراستها وترجيح ما رآه الأكثرية مقاربًا للدليل ومحقِّقًا للمصلحة.

ولا مانع - شرعًا - من اختلاف هذه القرارات في نفس القضية؛ فمجال الاجتهاد واسع، وبابه مفتوح لكل من استجمع شروطه، والمجتهد مثابٌ على اجتهاده في حالتيِ الصواب والخطأ، وما لم يأمر ولي الأمر بتنفيذ رأي محدد صادر عن أحد هذه المجامع، يظل الاجتهاد الفردي قائمًا، ويعمل غيرُ المجتهد بما تطمئن إليه نفسه من هذه القرارات.

ثالثًا: موقف المخالف لما اجتمع عليه الناس أو سوادهم الأعظم:

الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تَتْرَى في الحث على اتباع سبيل المؤمنين، والاجتهاد الجماعي يكون - غالبًا - أقرب إلى الصواب؛ لأن كل فرد يبرز رأيه ويحاور غيره، إضافةً إلى أن الاجتهاد الجماعي يضم - إلى جانب الفقهاء - عددًا من المتخصصين في علوم شتى، بحيث يكمل بعضهم البعض الآخر، وفي الأثر: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسَنٌ).

ومع ذلك: فإذا اجتمع سوادُ الناس على أمر معين، فإنه لا يعني إنكارَ الاجتهاد الفردي بحالٍ من الأحوال، ويظل حقُّ الأفراد في الاجتهاد ثابتًا، ما دام القائم به قد استجمع الشروط المقررة للاجتهاد، وكان لرأيه مسوِّغٌ مقبول.

المطالع وتوحيد المناسبات الإسلامية · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المطالع وتوحيد المناسبات الإسلاميةص ١٩