بشأنها إلى استنكار العامة والعلماء، وإلى الهجوم والنقد اللاذع من قِبَل أعداء الإسلام، والبعض الآخر من هذه القرارات ينبه إلى أنه لا ينبغي التهويل والإرجاف في أن اختلاف أهل الأقطار الإسلامية في تحديد المناسبات الدينية مَدْعاةٌ إلى تفككهم، وأن على المسلمين الالتفات إلى توثيق وحدتهم على أساس حماية الاعتقاد من أسباب الزيغ والانحراف، وجمع كلمتهم في تحكيم شريعة الله، وتربية أجيالهم على تعاليم الشرع المطهر، واتخاذ موقف موحَّد إزاء قضاياهم المصيرية.
الاتجاه الأول:
تبنَّتْه لجنة التقويم الهجري الموحد في اجتماعها السادس، الذي انعقد في مكة المكرمة (1398 هـ - 1978 م)، وحضره عدد من الوفود الممثلة للدول الإسلامية، منهم: فضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد محمد هليل (الأردن)، وفضيلة الأستاذ مختار زركشي (إندونيسيا)، وفضيلة الأستاذ محمد السبحان (بنجلاديش)، والشيخ الدكتور/ طيار التي قولاج (تركيا)، وفضيلة الشيخ مصطفى التارزي (تونس)، ورأس الجلسات سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية.
في هذه الجلسات تم الاتفاق والمصادقة بالإجماع على جداول التقويم الهجري لعامي 1407 - 1408 هـ وخمسة الأشهر الأولى من عام 1409 هـ، وإرسال هذه الجداول إلى كافة الدول الإسلامية، والدول التي فيها أقليات إسلامية، تحقيقًا لتوحيد التقويم الهجري والأعياد، مع ملاحظة أن رؤية الهلال قد تتأخر ليلة في أمريكا الشمالية؛ نظرًا لتأخر الوقت بها عن بقية العالم.
وينضم إلى هذا الاتجاه الأول: مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي؛ فقد قرر في مؤتمره الثالث (عمان - الأردن: 1407 هـ - 1986) ما يلي:
أولًا: إذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزامُ بها، ولا عبرة لاختلاف المطالع؛ لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار.
ثانيًا: يجب الاعتماد على الرؤية، ويستعان بالحساب الفلَكي والمراصد؛ مراعاة للأحاديث النبوية، والحقائق العلمية.
(والله أعلم).
الاتجاه الآخر:
يظهر واضحًا في قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة (1401 هـ)، بعد أن بحثته الرابطة لمدة تزيد عن عشرين عامًا، وقد جاء فيه: (ففي مسألة الأهلة ذهب (المجمع) إلى إثباتها بالرؤية البصرية، لا على اعتمادها على الحساب، كما تشهد به الأدلة الشرعية القاطعة، كما ذهب إلى اعتبار اختلاف المطالع؛ لِما في ذلك من التخفيف على المكلفين، مع كونه هو الذي يقتضيه النظر الصحيح، فما يدعيه القائلون من وجوب الاتحاد في يومي الصوم والإفطار مخالف لِما جاء شرعًا وعقلًا .. وعلى ضوء ذلك قرر مجلس المجمع الفقهي