تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرى القول الآخر أن لكل بلد مطلعَه، وعلى هذا القول يجب كفائيًّا - أو يستحب - أن تخصِّص كلُّ جالية إسلامية بعضَ مَن رزقهم الله حدة البصر، وتعلموا كيفية الرؤية وشروطها: لالتماس رؤية الهلال، وهذا يشكل مناسبة تدخل البهجة والسرور على أبناء الجالية، وقد لمست أثر ذلك عندما كنت مفتي المسلمين في فرنسا - منذ أكثر من ثلاثين عامًا - وكان المعمول به إيفاد عدلين لكل منطقة مرتفعة في باريس: منارة مسجد باريس، وبرج إيفل، وقمة مومارتر .... إلخ لالتماس الهلال وتحريه في مظانه، بعد استطلاع مخرجات الأرصاد فيما يخص الموضوع، وفي نفس الوقت تتابع لجنة الرؤية إذاعاتِ الدول العربية، فإذا ثبتت الرؤية تم إبلاغ هيئة الإذاعة والتلفزيون لإعلان ذلك، وكلف بعض الموظفين بالرد على المكالمات الهاتفية التي ترِدُ إلى مسجد باريس من كل أنحاء فرنسا طوال الليل.

وأشير في هذا الصدد إلى أن خصوصية الجاليات الإسلامية في الغرب تعتبر مسوغًا لاعتماد الحساب في إثبات أوائل الشهور القمرية، بما لا يخل بمعطيات الرؤية الشرعية؛ ذلك أن الحسابات الدقيقة التي تقوم بها هيئات علمية موثوقة لا يمكن أن تتعارض مع نتائج الرؤية الشرعية المؤيدة بالمراصد الحديثة، وإذا حدث هذا التعارض فإنما يعود إلى اختلال في الحساب، أو كلل في البصر، أو قصور في الأجهزة المستعملة ... والله أعلم.

المطالع وتوحيد المناسبات الإسلامية · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المطالع وتوحيد المناسبات الإسلاميةص ١٥