تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنس من عبارته الدلالة على القرب، لم يقل الكوفيون بذلك فيقال لهم: ما الفرق بين هذه العبارة وقولنا ها أنا ذا جالسًا؟ أوليس المراد من العبارتين الدلالة على القرب؟ لماذا تعربون ها أنا جالسًا حالًا، وتعربون ها أنا ذا جالسًا تقريبًا؟

وكذلك يحتج على الكوفيين بأن العرب أوقعت الحال بعد الضمائر كقوله تعالى: ﴿وَهْوَ الحَقُّ مُصَدّقًا لِّمَا مَعَهُمْ﴾ ١ وقول سالم بن دارة:

أَنَا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوْفًا بِهَا نَسَبِيْ ... وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ٢

فهل يقال أيضًا إن الضمير هنا محمول على كان في الإعمال؟ لم يقل بذلك أحد من النحويين. فيقال ما الفرق إذن بين أسماء الإشارة والضمائر أوليست كلها أسماء وكلها معارف، إن كان الإعمال عندكم للتنبيه فقد رفضتم نص أنس بن مدركة، وإن كان الإعمال للاسم فقد رفضتم بيت ابن دارة.

المبحث الرابع: عامل الحال المضمَّن عند البصريين

والعامل في الحال عند البصريين في قولك هذا زيد منطلقًا ما في اسم الإشارة من معنى فعل سواء أُعْمِلَ الفعل أُنَبِهُ الذي أفادته (ها) التنبيه أو أعمل الفعل أُشِيْرُ الذي أفاده اسم الإشارة قال المبرد: "وتقول هذا زيد راكبًا وذاك عبد الله قائمًا فإن قال قائل: ما الذي ينصب الحال وأنت لم تذكر فعلًا؟ قيل له (هذا) إنما هو تنبيه كأنك قلت أنبِّه له راكبًا، وإذا قلت ذاك عبد الله قائمًا (ذاك) للإشارة كأنك قلت أشير لك إليه راكبًا فلا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل، لأنها مفعول فيها"١.

١ البقرة: ٩١.

٢ البيت من البسيط وهو لسالم بن دارة في الكتاب: ٢/ ٧٩، وابن يعيش: ٢/ ٦٤، والأشموني: ١/ ٢٥٥.

١ المقتضب: ٤/ ١٦٨.

المنصوب على التقريب · الصفحة ٥٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنصوب على التقريبص ٥٢٣