الإشارة فالتقدير أشير إليه منطلقًا والمقصد أنك أردت أن تنبِّه المخاطب لزيد في حال انطلاقه فلا بدّ من ذكر منطلقًا لأن الفائدة تنعقد به، ولم ترد أن تعرّفه إياه، وأنت تقدّر أنه يجهله كما تقول هذا زيد إذا أردت هذا المعنى، والأصل في هذه المسألة: زيد منطلق، ثمّ اتفق قُرْبُ زيد منك فأردت أن تنبه المخاطب عليه وتقرِّبه له فأدخلت (هذا)، وهو اسم فلا بد له من موضع إعراب لإصلاح اللفظ فرفع بالابتداء لأنه أول الكلام، وجعل زيد خبره فاكتفى به، ونصب منطلقًا على الحال ولا يستغنى عنها لأنها خبر في المعنى كما لايستغنى عن رجل في قولك يا أيها الرجل وإن كان صفة؛ لأنه المقصود بالنداء في الأصل"١.
وقال المبرّد موضحًا العامل في الحال الواقعة بعد اسم الإشارة: "وتقول هذا زيد راكبًا وذاك عبد الله قائمًا، فإن قال قائل: ما الذي ينصب الحال وأنت لم تذكر فعلًا قيل له (هذا) إنما هو تنبيه كأنك قلت أنبِّه له راكبًا، وإذا قلت ذاك عبد الله قائمًا (ذاك) للإشارة كأنك قلت: أشير لك إليه راكبًا فلا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل لأنها مفعول فيها"٢.
المبحث الثالث: رأي البصريين في القريب.
...
المبحث الثالث: رأي البصريين في التقريب
من خلال هذه النصوص يبدو لنا جليًا المانع الذي جعل البصريين لا يقولون بالتقريب رغم طرافة الفكرة لو أسعفتها القواعد فهم نظروا إلى أن أسماء الإشارة لها محل من الإعراب بكونها اسمًا من الأسماء، والأسماء لها محل من الإعراب سواء كانت في صدارة الجملة أم في وسطها أم في آخرها على خلاف الأفعال التي إذا تصدّرت الجمل فليس لها محل من الإعراب، وبناءً على هذا فاسم الإشارة سيكون مبتدأً والمرفوع الذي بعده خبره وهو ما عدّه الكوفيون
١ النكت في تفسير كتاب سيبويه: ١/ ٤٨١.
٢ المقتضب: ٤/ ١٦٨.