يأكل نقيا،ولا يلبس رقيقا - والمقصود هنا الثياب الفاخرة والطعام المتنوع - ولا يغلق بابه دون حاجات المسلمين،وألا يقبل الهدايا.
وكان عمر يطلق الحرية للعامل فى الشئون الموضعية،ويقيده فى المسائل العامة. ويعجبه من الوالى أنه إذا كان فى القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم،وإذا كان فيهم وهو أميرهم كان كأنه واحد منهم.
وكانت الرقابة الشديدة على العمال والولاة من أسس تعامل عمر معهم،خاصة ملاحظة ما يطرأ من تغيير على العامل فى ملبسه أو مسكنه أو مطعمه.
ومن أساليبه فى مراقبة العمال بعث العيون التى تراقب تعامل الولاة مع الناس فى أماكن عملهم،وأيضا سؤال الناس فى موسم الحج عن أحوال الولاة معهم،وكذلك استدعاء العامل أو الوالى إلى المدينة،ثم مراقبته فى الطريق،ليلاحظ هل تغيرت حالته بعد الولاية أم لا،وهل رجع إلى المدينة كما خرج منها أم لا. وفى علاقة عمر مع ولاته وشدته عليهم عشرات المواقف الرائعة التى روتها لنا كتب التاريخ والسير.
كان الصحابة يحبون عمر ويجلونه وينزلونه منزلة رفيعة،فهم يعرفون قدره ومكانته فى الإسلام،يروى سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال:كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حى:أفضل أمة النبى - صلى الله عليه وسلم - بعده أبو بكر ثم عمر. وكان على بن أبى طالب يقول:ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ أبو بكر،ثم قال:ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبى بكر؟ عمر.
وسئلت أم المؤمنين عائشة:أى أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - كان أحب إليه؟ قالت:أبو بكر،فقيل:ثم من ؟ قالت:ثم عمر،فقيل ثم من ؟ قالت:أبو عبيدة بن الجراح.
وقال عبد الله بن مسعود:كان إسلام عمر فتحا،وكانت هجرته نصرا،وكانت إمارته رحمة،ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلى فى البيت حتى أسلم عمر،فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا.
عاش عمر بفطرة نقية وقلب مؤمن،وحس صادق يتوقع الخير ويدعو إليه،كما كان قوى الملاحظة سريع البديهة حاضر الذهن،وقد بدت هذه الصفات جميعا فى موافقة القرآن لرأيه