تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخوفه من الشبهات على أن يحمل أسرته من المسئوليات أضعاف ما يحمله نظراؤهم من الناس.

بل ويحرمهم مما هو مباح لهم،خوفا من الشبهة،يقول ولده عبد الله:كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدم إلى أهله،فقال:لا أعلمن أحدا وقع فى شيء مما نهيت عنه إلا أضعفت له العقوبة.

ودخل يوما دار عبد الله فوجده يأكل شرائح لحم،وهو مباح له مثل كل الناس،ومع ذلك يقول له عمر:"ألأنك ابن أمير المؤمنين تأكل لحما،والناس فى خصاصة،ألا خبزا وملحا؟ ألا خبزا وزيتا؟!"

كان عمر فى اهتمامه برعيته،وإدراكه وإحساسه بالمسئولية نحوهم نموذجا وقدوة يحتذى،وضرب فى ذلك أروع الأمثلة من خلال عشرات المواقف التى ترويها كتب التاريخ. وكان رضى الله عنه وهو يمشى ليلا فى شوارع المدينة بجوار بيوتها يطمئن على أحوال رعيته،وخاصة الضعفاء منهم - كان يخفى شخصيته على من لا يعرفه،حتى يتمكن من خدمته بنفسه دون حرج.

ولم يعرف التاريخ حاكما من طراز فريد كعمر يحمل طعام رعيته فوق ظهره بنفسه،بل يصنعه لهم،وبعد ذلك يحاسب نفسه حسابا عسيرا على تقصيره معهم..!! رحم الله عمر لقد أتعب الخلفاء من بعده!

وذات ليلة خرج فى سواد الليل،فرآه طلحة بن عبيد الله فمشى خلفه ينظر ماذا يصنع،فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر،فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت،فإذا بعجوز عمياء مقعدة،فقال لها:ما بال هذا الرجل يأتيك ؟ قالت:إنه يتعاهدنى منذ كذا وكذا،يأتينى بما يصلحنى،ويخرج عنى الأذى.

وضع عمر بن الخطاب أسسا واضحة فى اختيار ولاته وعماله والتعامل معهم،فكان يحرص على اختيار الصالحين الأكْفاء،ثم يوصى من يختاره بتقوى الله وإصلاح الرعية،ويكتب عليه كتابا يشهد عليه بعض كبار الصحابة. وكان من الشروط التى يحويها هذا الكتاب:ألا

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٧٧