كن عندى لما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب "،فقال عمر معلقا:فأنت كنت أحق أن يهبن،ثم قال للنسوة:أى عدوات أنفسهن،أتهبننى ولا تهبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلن:نعم،عمر بن الخطاب أغلظ وأفظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر:"والذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فَجَّا غير فجك".
بعد وفاة الصديق أصبح عمر خليفة المسلمين،لتُظهر الخلافة الكثير من جوانب العبقرية في شخصية عمر،فمنذ اليوم الأول لتوليته الخلافة حدد عمر فى خطابه أمام الناس منهجه فى الحكم.
وخلال العشر سنوات وبضعة أشهر التى ولى فيها عمر الخلافة،عرفت الإنسانية حاكما من طراز فريد. وتعددت فى الخلافة إنجازاته،وظهرت فيها وقبلها مناقبه وفضائله،من ورعه وزهده وعدله واهتمامه بالرعية،إلى عبقريته فى الإدارة وتطبيق نظم الحكم..
وحين نتعرف على أسرة عمر،وموقفه منها بعد توليه الخلافة،ندرك كيف أنه جعل الخلافة عبئا عليهم لا مغنما لهم ...
وفى ختام هذه السنوات العشر أصبح عمر فى رحاب الشهداء،ونال الشهادة التى كان يدعو الله أن ينالها..
فسلام على عمر فى الشهداء والصالحين،مبشرا بالجنة عند رب العالمين.
فى الساعات الأخيرة من حياة أبى بكر،جمع كبار الصحابة لاستشارتهم فى استخلاف عمر من بعده،وكانوا جميعا يعرفون قدر عمر فى الإسلام،فأيدوا هذا الاختيار وكانت البيعة. وفى الساعات الأولي لخلافة عمر خطب فى الناس،موضحا منهاجه فى الخلافة،التى أظهرت العديد من جوانب العبقرية عند عمر،ويبدو ذلك واضحا من خلال إنجازاته طوال السنوات العشر التى ولى فيها،كما أظهرت الخلافة كثيرا من مناقبه وفضائله التى تحدثت عنها كتب السنة والتاريخ والآثار وسطرتها بأحرف من نور ...
ولقد كان عمر فى الخلافة واضحا وحازما مع الجميع،وخاصة مع أسرته وأهله،وله فى ذلك عشرات المواقف المضيئة فى تاريخنا الإسلامى.