يقول عمر:فلما كان من الغد غدوت على النبى - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو قاعد وأبو بكر يبكيان،فقلت:يا رسول الله،أخبرنى ما يبكيك أنت وصاحبك ؟ فتلا عليه رسول الله ما نزل من القرآن موافقا لرأيه،قال تعالى:ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض إلى قوله تعالى:لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.
عرف عمر بنود صلح الحديبية بين المسلمين والمشركين،ورأى أن فيها إجحافا بالمسلمين وتنازلات لصالح المشركين،كما يوحى بذلك ظاهر الشروط،فسارع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:يا رسول الله،ألسنا على الحق وهم على باطل؟ قال رسول الله:بلى،قال عمر:فلِمَ نعطى الدنية فى ديننا،ولمَّا يحكم الله بيننا وبينهم،فقال رسول الله:يا ابن الخطاب،إنى رسول الله،ولن يضيعنى الله أبدا،فانطلق عمر إلى الوزير الأول لرسول الله،فقال له:يا أبا بكر،ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال:نعم،فقال عمر:فعلام نعطى الدنية فى ديننا؟ فقال أبو بكر:يا ابن الخطاب إنه رسول الله،ولن يضيعه الله أبدا.
ونزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآيات الأولى من سورة الفتح تبشره بفتح مكة،وتلا الآيات على عمر فقال:يا رسول الله أوفتح هو ؟ فقال:نعم.. فطابت نفس عمر ...
أصعب شيء على المحبين الفراق،وخاصة إذا أحب المرء إنسانا حبا يملك عليه حياته،وقد يبلغ الألم حدّا يعرض صاحبه لحالة من الذهول،أو عدم تصديق ما حدث،أو إيهام نفسه ومن حوله بأن الحبيب لم يفارقه.
وهذا ما حدث لعمر عند وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ خرج خطيبا فى المسجد يقول:"لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا قد مات،ولكنه أرسل الله إليه كما أرسل لموسى بن عمران". ومن شدة الموقف على عمر هدد بأن رسول الله سيرجع،ويقطع أيدى رجال وأرجلهم لأنهم"يزعمون"أن رسول الله مات.
وفوجئ عمر بأبى بكر يدخل المسجد ويقول له:اجلس يا عمر،ثم قال قولته المشهورة:من كان يعبد محمدا،فإن محمدا قد مات،ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت،قال الله عز وجل:(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللهُ الشَّاكِرِينَ).. تلا أبو بكر