اسْتَخْلَفْتَ عَلَى النَّاسِ رَجُلًا فَظًّا غَلِيظًا،وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَائِلُكَ،فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:أَجْلِسُونِي،فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ:أَتُفَرِّقُونِي إِلَّا بِاللَّهِ ؟ فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا لَقِيتُهُ:اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ:وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنهم - وَكَيْفَ لَا يَكُونُ عُمَرُ - رضي الله عنهم - عِنْدَهُ كَذَلِكَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي:أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ"وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ:مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطَبِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَالَ أَيْضًا عَلِيٌّ - رضي الله عنهم - :إِنَّ عُمَرَ عَبْدٌ نَاصَحَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَنَصَحَهُ،وَزَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِعُمَرَ - رضي الله عنهم - ،وَقُتِلَ عُمَرُ - رضي الله عنهم - وَهَىَ عِنْدَهُ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهم - :سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنهم - ،وَثَلَّثَ عُمَرُ - رضي الله عنهم - يَعْنِي سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْفَضْلِ،وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ بِالْفَضْلِ،وَثَلَّثَ عُمَرُ بَعْدَهُمَا بِالْفَضْلِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ:"لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ - رضي الله عنهم - قَالَ الْمُشْرِكُونَ:انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ عِزًّا،وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا،وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ رَحْمَةً،وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنَّ نُصَلِّيَ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ،وَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ - رضي الله عنهم - قَالَ الْمُشْرِكُونَ:انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا "،وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - نَزَلُ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ الْيَوْمَ بِإِسْلَامِ عُمَرَ،وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ إِمَّا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،وَإِمَّا بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ"فَسَبَقَتِ الدَّعْوَةُ فِي عُمَرَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ يُحِبُّهُ وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ"وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - :"قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلَامَ،وَأَخْبِرْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزٌّ،وَرِضَاهُ عَدْلٌ"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ:وَلِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - مِنَ الْفَضَائِلِ مَا يَكْثُرُ ذِكْرُهَا،وَسَنَذْكُرُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنهم - وَقَدْ خَطَبَ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَتِهِ - رضي الله عنهم - عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ لَمْ يُكْرِهْهُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ،وَلَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَقَالَ:"إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ،ثُمَّ عُمَرَ"وَرَوَى هَذَا عَنْهُ جَمِيعُ
المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي