تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا.فَأَتَيْتُهُ،فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِى كَذَا وَكَذَا،فَحَثَى لِى حَثْيَةً فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِىَ خَمْسُمِائَةٍ،وَقَالَ خُذْ مِثْلَيْهَا وفي رواية أَبِى بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِى.قَالَ جَابِرٌ فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ،فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلاَثًا ».قَالَ فَأَعْطَانِى.قَالَ جَابِرٌ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ،فَلَمْ يُعْطِنِى،ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِى،ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِى،فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى،ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى،ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى،فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِى،وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّى.فَقَالَ أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّى وَأَىُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ - قَالَهَا ثَلاَثًا - مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ.وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ جِئْتُهُ،فَقَالَ لِى أَبُو بَكْرٍ عُدَّهَا.فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ،فَقَالَ خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ أخرجهما البخاري (1)

هـ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنهم - قَالَ:لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْغَارِ قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،دَعْنِي فَأَدْخُلْ قَبْلَكَ،فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ كَانَ بِي،فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنهم - .فَالْتَمَسَ الْغَارَ بِيَدِهِ وَشَقَّ ثَوْبَهُ،فَكُلَّمَا رَأَى جُحْرًا فِي الْغَارِ أَلْقَمَهُ ثَوْبَهُ،حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَوْبِهِ أَجْمَعَ،وَبَقِيَ جُحْرٌ مِنْهَا،فَوَضَعَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ،وَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،ادْخُلِ الْغَارَ،فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ:"يَا أَبَا بَكْرٍ،أَيْنَ ثَوْبُكَ ؟ "،فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ وَقَالَ:"اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَبَا بَكْرٍ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ"فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ

(1) - برقم(2296و4383)

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 7 / ص 138)

وَوَجْه دُخُوله فِي التَّرْجَمَة أَنَّ أَبَا بَكْر لَمَّا قَامَ مَقَام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تَكَفَّلَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِب أَوْ تَطَوُّع ، فَلَمَّا اِلْتَزَمَ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يُوفِي جَمِيع مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْن أَوْ عِدَّة ، وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبّ الْوَفَاء بِالْوَعْدِ فَنَفَذَ أَبُو بَكْر ذَلِكَ . وَقَدْ عَدَّ بَعْض الشَّافِعِيَّة مِنْ خَصَائِصه - صلى الله عليه وسلم - وُجُوب الْوَفَاء بِالْوَعْدِ أَخْذًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث ، وَلَا دَلَالَة فِي سِيَاقه عَلَى الْخُصُوصِيَّة وَلَا عَلَى الْوُجُوب . وَفِيهِ قَبُول خَبَر الْوَاحِد الْعَدْل مِنْ الصَّحَابَة وَلَوْ جَرّ ذَلِكَ نَفْعًا لِنَفْسِهِ ، لِأَنَّ أَبَا بَكْر لَمْ يَلْتَمِس مِنْ جَابِر شَاهِدًا عَلَى صِحَّة دَعْوَاهُ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو بَكْر عَلِمَ بِذَلِكَ فَقَضَى لَهُ بِعِلْمِهِ فَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى جَوَاز مِثْل ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ .

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٥٢