عائشة:فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.. لقد فقدت كل نصير من البشر،ولم يبق لها سوى مولاها فهل يخيبها؟ سرعان ما بدأ الوحى ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وزوجته يترقبان لا يخفيان الخوف فى نفوسهما،وعائشة واثقة مطمئنة إلى عدل الله - تعالى،ثم مسح الرسول العرق عن وجهه،وقال بنفس راضية:أبشرى يا عائشة،قد أنزل الله - عز وجل - براءتك،فقالت أم المؤمنين الصغيرة:الحمد لله ...
وممن خاضوا فى هذا الكذب،وتكلموا عن عائشة بالباطل رجل مسلم من أقارب أبي بكر يسمَّى مِسطح بن أُثاثة،كان أبو بكر يصله بالمال،ويعينه على حاجته ومطالبه،فلما قال ما قال أقسم أبو بكر ألا ينفق عليه شيئا،فنزل القرآن يذكر أبا بكر والمسلمين بخلق الصفح والمغفرة:.ألا تحبون أن يغفر الله لكم.. [النور:]،فقال أبو بكر:والله إنى لأحب أن يغفر الله لي،ورجع إلى الإنفاق على مسطح.
ها هي شجرة الإسلام تكبر فى المدينة،وتزداد فروعها كل يوم شموخا فى السماء وجذورها ثباتا فى أعماق الأرض،حتى صار المسلمون يجهزون الجيوش لقتال الروم،بعد أن كانوا محبوسين فى مكة ومضيّقا عليهم،وبعد أن كانت الأحزاب تحاصرهم فى مدينتهم وتحرمهم من النوم الهادئ فى بيوتهم..
لقد مرت على الإسلام فى المدينة ثمانى سنوات وبضعة أشهر،ودولته فى حاجة إلى ردع الجار الرومانى القوى حتى لا يجرؤ على المساس بالمسلمين كما فعل من قبل،لكن تجهيز جيش للقتال أمر عسير إذا كان الحر شديدا،بينما الأشجار باسطة ظلها،قد أمالت على الناس ثمارها وقربتها.. وكان هذا هو حال المدينة فى شوال من العام الهجرى التاسع،حيث يعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش العُسرة،داعيا أصحابه إلى الإنفاق فى سبيل الله - تعالى - فما تأخرت نفس مؤمن،حتى تبرع أحدهم بتمرٍ ثمنُه دراهم،وخرج أبو بكر يقدّم على قَدْره،يحمل مالاً بين يديه،ثم يعطيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا به كلُّ ماله،فيسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :ماذا تركت لأهلك؟ فيقول الصدّيق:تركت لهم الله ورسوله..!
منذ زمن طويل وهواء التوحيد حول الكعبة تخنقه مناظر الأصنام التى وضعها المشركون فى ساحة البيت الحرام،وأهل مكة إنما يقوم سلطانهم ومقامهم بين الناس على خدمة هذا