قال الطحاوي:"بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنهم - فِي قِسْمَتِهِ خُمُسَ مَا بُعِثَ فِي قِسْمَتِهِ مِنَ السَّبْيِ وَوُقُوعِ الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ فِي آلِهِ،وَمَا كَانَ مِنْهُ فِيهَا مِنْ وَطْئِهِ لَهَا،وَمِنْ تَنَاهِي ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلَا اسْتِبْرَاءٍ مَذْكُورٍ فِيهِ،وَتَرْكِ إنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى أَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَا أُحِبُّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِ عَلِيٍّ،فَبُعِثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ عَلَى خَيْلٍ فَصَحِبْتُهُ،وَمَا أَصْحَبُهُ إِلَّا عَلَى بَغْضَاءِ عَلِيٍّ،فَأَصَابَ سَبْيًا،فَكَتَبَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبْعَثْ لَهُ مَنْ يُخَمِّسُهُ،فَبَعَثَ إلَيْنَا عَلِيًّا - رضي الله عنهم - ،وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ مِنْ أَفْضَلِ السَّبْيِ،فَلَمَّا خَمَّسَهُ صَارَتِ الْوَصِيفَةُ فِي الْخُمُسِ،ثُمَّ خَمَّسَ فَصَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ خَمَّسَ فَصَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ،فَأَتَانَا وَرَأْسُهُ تَقْطُرُ،فَقُلْنَا:مَا هَذَا ؟ فَقَالَ:"أَلَمْ تَرَوْا إلَى الْوَصِيفَةِ صَارَتْ فِي الْخُمُسِ،ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ،ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ،وَقَعْتُ عَلَيْهَا "،فَكَتَبَ وَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا لِكِتَابِهِ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا قَالَ عَلِيٌّ،فَجَعَلْتُ أَقُولُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ:صَدَقَ،وَأَقُولُ وَيَقُولُ:صَدَقَ،فَأَمْسَكَ بِيَدِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"أَتَبْغَضُ عَلِيًّا ؟"فَقُلْتُ:نَعَمْ،فَقَالَ:"لَا تَبْغَضْهُ،وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا،فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ"فَمَا كَانَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ ".قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ:"وَاللهِ مَا فِي الْحَدِيثِ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرُ أَبِي
فَقَالَ قَائِلٌ:وَكَيْفُ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ إذْ كَانَ فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا - رضي الله عنهم - قَسَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ مَا ذَكَرْتَ قِسْمَتَهُ فِيهِ وَهُوَ شَرِيكٌ فِي ذَلِكَ،وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يُقَاسِمُ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ.فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ:أَنَّ مَا يُقَسَّمُ بِالْوِلَايَةِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِي ذَلِكَ،كَمَا يُقَسِّمُ الْإِمَامُ بِالْإِمَامَةِ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَهْلِهَا وَهُوَ مِنْهُمْ،وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا كَانَ مَنْ يَقْسِمُهُ لِذَلِكَ سِوَاهُ يَقُومُ فِيهِ مَقَامَهُ،فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ صِحَّةُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ .