تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هذه الروايات يظهر لنا أن حديث الثقلين إنما يصح من رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه وليس فيه شيء من الأمر بالتمسك بالعترة،وإنما فيه الأمر برعاية حق العترة،والأمر إنما هو بالتمسك بكتاب الله؛ لذلك جاء حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صحيح مسلم:(وقد تركتم فيكم ما لا تضلوا بعده إن اعتصمتم به:كتاب الله) فقط،ولم يتطرق لأهل البيت ولا للعترة،وهذا الحديث رواه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وحديث الأمر بالتمسك بالعترة ضعفه أحمد وابن تيمية،نعم صححه بعض أهل العلم كالألباني وغيره،ولكن العبرةَ بما يكون فيه البحث العلمي،وهو أن هذا الحديث لا يصح علمياً من حيث النظر في الأسانيد والدلالات،وهذه منهجية أهل السنة والجماعة،فإنهم لا يقلدون أحداً في هذه الأمور،بل يتبعون بحسب القواعد الموضوعة.

فإذا سلمنا بصحة هذا الحديث جدلاً،أمر بالتمسك بالثقلين -كتاب الله،وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم- يقول ابن الأثير:سماهما ثقلين؛ لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل،ويقال لكل خطير:ثقل،فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما،وهذا قاله ابن الأثير في الجزء الأول صفحة (216) في غريب الحديث.

ومعنى الحديث:أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بحفظ حقوقهم؛ ولذلك الصحابة رضي الله عنهم أعطوا الثقلين حقهم،هذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يقول:[[ ارقبوا محمداً في آل بيته ]] وهذا خرجه البخاري في صحيحه،وقال:[[ والذي نفسي بيده،لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي ]] وهذا أخرجه البخاري كذلك في صحيحه.

ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه أمروا بالتمسك بأشياء أخرى،قال الله تبارك وتعالى:(( وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ))[النساء:115].

71.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٦٧