كَانَ ابْنَهُ؛لِخِلَافِهِ إيَّاهُ فِي دِينِهِ جَازَ أَنْ يُدْخِلَ فِي أَهْلِهِ مَنْ يُوَافِقُهُ عَلَى دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي نَسَبِهِ،فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَوَابًا لِأُمِّ سَلَمَةَ:"أَنْتِ مِنْ أَهْلِي"يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا،وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ مِثْلَهُ لِوَاثِلَةَ وَحَدِيثُ سَعْدٍ وَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مَعْقُولٌ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِيهَا؛لِأَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا دَعَا مَنْ دَعَا مِنْ أَهْلِهِ عِنْدَ نُزُولِهَا لَمْ يُبْقِ مِنْ أَهْلِهَا الْمُرَادِينَ فِيهَا أَحَدًا سِوَاهُمْ،وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُمْ فِيمَا أُرِيدَتْ بِهِ سِوَاهُمْ،وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بَيَانُ مَا وَصَفْنَا.فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هُمُ الْمَقْصُودُونَ بِتِلْكَ الْآيَةِ؛لِأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ ﴾ [الأحزاب:28] إلَى قَوْلِهِ:﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ ﴾ [الأحزاب:32] إلَى قَوْلِهِ:﴿ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب:33] فَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ يُرَدْنَ بِهِ؛لِأَنَّهُ عَلَى خِطَابِ النِّسَاءِ لَا عَلَى خِطَابِ الرِّجَالِ،ثُمَّ قَالَ:﴿ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ﴾ [الأحزاب:33] الْآيَةَ،فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ إلَى آخِرِ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ:﴿ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ﴾ [التوبة:55] الْآيَةَ خِطَابٌ لِأَزْوَاجِهِ،ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِخِطَابِهِ لِأَهْلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ ﴾ [الأحزاب:33] الْآيَةَ فَجَاءَ عَلَى خِطَابِ الرِّجَالِ؛لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ:﴿ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ ﴾ [الأحزاب:33] وَهَكَذَا خِطَابُ الرِّجَالِ،وَمَا قَبْلَهُ فَجَاءَ بِهِ بِالنُّونِ وَكَذَلِكَ خِطَابُ النِّسَاءِ فَعَقَلْنَا أَنَّ قَوْلَهُ:﴿ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ ﴾ [الأحزاب:33] الْآيَةَ خِطَابٌ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنَ الرِّجَالِ بِذَلِكَ لِيُعْلِمَهُمْ تَشْرِيفَهُ لَهُمْ وَرِفْعَتَهُ لِمِقْدَارِهِمْ أَنْ جَعَلَ نِسَاءَهُمْ مَنْ قَدْ وَصَفَهُ لِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِمَّا فِي الْآيَاتِ الْمَتْلُوَّاتِ قَبْلَ الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِهِ تَعَالَى،وَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ:"الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ"﴿ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ﴾ [التوبة:55]"الْآيَةَوقَالَ أَبُو الْحَمْرَاءِ:صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَانَ إذَا أَصْبَحَ أَتَى بَابَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَقَالَ:"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ"{ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ
المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي