تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ،وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا"قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْهُمْ قَالَ:"أَنْتِ مَكَانَكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ "

وعَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالتْ:أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ:مَنْ أَنْتِ ؟ فَقُلْتُ:عَمْرَةُ الْهَمْدَانِيَّةُ فَقَالَتْ عَمْرَةُ:يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قُتِلَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَمُحِبٌّ وَمُبْغِضٌ تُرِيدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَتُحِبِّينَهُ أَمْ تُبْغِضِينَهُ ؟ قَالَتْ:مَا أُحِبُّهُ وَلَا أُبْغِضُهُ،فَقَالَتْ:أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ:﴿ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ﴾ [التوبة:55] إلَى آخِرِهَا وَمَا فِي الْبَيْتِ إلَّا جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَعَلِيٌّ،وَفَاطِمَةُ،وَحَسَنٌ،وَحُسَيْنٌ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ،فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ؟،فَقَالَ:"إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ:نَعَمْ،فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ.فَدَلَّ مَا رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى أُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا ذَكَرَ فِيهَا لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهَا كَانَتْ مِمَّنْ أُرِيدَ بِهِ مِمَّا فِي الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ،وَأَنَّ الْمُرَادِينَ بِمَا فِيهَا هُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَعَلِيٌّ،وَفَاطِمَةُ،وَحَسَنٌ،وَحُسَيْنٌ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ،وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِيمَا رُوِيَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ قَوْلِهِ لَهَا:"أَنْتِ مِنْ أَهْلِي "

وعن وَاثِلَةَ قَالَ:أَتَيْتُ عَلِيًّا فَلَمْ أَجِدْهُ،فَقَالَتْ فَاطِمَةُ انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُوهُ قَالَ:فَجَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَدَخَلَا وَدَخَلْتُ مَعَهُمَا فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحَسَنَ،وَالْحُسَيْنَ فَأَقْعَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ،وَأَدْنَى فَاطِمَةَ مِنْ حِجْرِهِ وَزَوْجَهَا،ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبًا وَأَنَا مُنْتَبِذٌ،ثُمَّ قَالَ:﴿ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ﴾ [التوبة:55] الْآيَةَ،ثُمَّ قَالَ:"اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي إنَّهُمْ أَهْلُ حَقٍّ"فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ قَالَ:"وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي"قَالَ:وَاثِلَةُ فَإِنَّهَا مِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو.وَوَاثِلَةُ أَبْعَدُ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْهُ؛لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأُمُّ سَلَمَةَ مَوْضِعُهَا مِنْ قُرَيْشٍ مَوْضِعُهَا الَّذِي هِيَ بِهِ مِنْهُ،فَكَانَ قَوْلُهُ لِوَاثِلَةَ:"أَنْتَ مِنْ أَهْلِي"عَلَى مَعْنَى لِاتِّبَاعِكَ إيَّايَ،وَإِيمَانِكَ بِي فَدَخَلْتَ بِذَلِكَ فِي جُمْلَتِي،وَقَدْ وَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ:﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ،فَقَالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ﴾ [هود:45] فَأَجَابَهُ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ:﴿ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ [هود:46] فَكَمَا جَازَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ أَهْلِهِ،وَإِنْ

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٥٦