تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ:أَنَّ عَلِيًّا كَمَا ذُكِرَ،لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْحَجِّ مِنَ الْمَدِينَةِ الَّذِي كَانَ مُرُورُهُ فِيهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ،وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ مَعَهُ فِي إِقْبَالِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي طَرِيقِهِ الَّذِي كَانَ مُرُورُهُ فِيهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - هُنَاكَ كَانَ فِي رَجْعَتِهِ مِنْ حَجِّهِ،وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مُحَالًا كَمَا ذَكَرْتَ لَوْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:لَهُ هَذَا فِي الْقَوْلِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى مَكَّةَ مُتَوَجِّهًا لَهُ،وَقَدْ وَجَدْنَا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا صَحِيحَ الْإِسْنَادِ يُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ إِنَّمَا كَانَ فِي رُجُوعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ حَجِّهِ لَا فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا إِلَى حَجِّهِ،فعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِّمْنَ،ثُمَّ قَالَ:"كَأَنِّي دُعِيتُ فَأَجَبْتُ،إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ،أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ:كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي،فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا،فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ"ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْلَايَ،وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ"ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ - رضي الله عنهم - فَقَالَ:"مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ،اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ،وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ"فَقُلْتُ لِزَيْدٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَ:مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلَّا رَآهُ بِعَيْنَيْهِ،وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ"

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ،لَا طَعْنَ لِأَحَدٍ فِي أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ،فِيهِ أَنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ فِي رُجُوعِهِ مِنْ حَجِّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا فِي خُرُوجِهِ لِحَجِّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ.فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ:فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ،عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ،وَأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِغَدِيرِ خُمٍّ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَجِّ لَا فِي رُجُوعِهِ مِنَ الْحَجِّ إِلَى الْمَدِينَةِ،فعَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنهم - قَالَ:كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهَا،فَلَمَّا بَلَغَ غَدِيرَ خُمٍّ وَقَفَ النَّاسُ،ثُمَّ رَدَّ مَنْ مَضَى وَلَحِقَهُ مَنْ تَخَلَّفَ،فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ قَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ،هَلْ بَلَّغْتُ ؟"قَالُوا:نَعَمْ،قَالَ:"اللهُمُ اشْهَدْ"ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُهَا،ثُمَّ قَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ،مَنْ وَلِيُّكُمْ ؟"قَالُوا:اللهُ وَرَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - ،ثَلَاثًا،ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ - رضي الله عنهم - فَأَقَامَهُ ثُمَّ قَالَ:"مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ،اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ،وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ".

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٢٩