تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنفجر الصمت لتشتعل المعركة،والملائكةُ شاهدةٌ،وعلىٌّ يجالد أعداء الله،ويجاهدهم مع إخوإنه من المهاجرين والآنصار،وينظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيرآه فى قلب المعركة،فيزداد ثباتا.

ويتكرر موقف النصر فى يوم أحد،وعلىٌّ أحد الشهود المشاركين فى نصرة الدين،لكن فجأة يتغير مجرى المعركة؛ لأن ظهور المسلمين أصبحت مكشوفة بعد نزول الرماة من فوق الجبل،فيستدير علىٌّ فى نفر من المسلمين يردون كَرَّة العدو بقدر ما يستطيعون،ويثبت حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع القلة التى ثبتت،ويدافع عنه دفاع المستميت،حتى أصيب علي ست عشرة إصابة.

وقعت غزوة تبوك فى السنة التاسعة من الهجرة فى شهر رجب،وهى غزوة جيش العسرة الذي تكوّن في ظروف شديدة الصعوبة،تخلف عنها الكثير من المنافقين،وبعض المؤمنين،ولم يشهدها علي بن أبى طالب.. إلا إنه لم يتخلف عن الجهاد،ولم يتراجع عن أداء واجبه،وإنما استخلفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى أهله. واستغل المنافقون الفرصة،وقالوا:"ما خُلِّف علي إلا لشيء كُره منه"،فبلغ ذلك عليا،فاتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن تحرك الجيش،حتى وصل إليه،فسأله - صلى الله عليه وسلم - :ما جاء بك يا علي؟ فقال:ما جئت إلا لإني سمعت ناسا يزعمون إنك إنما خلفتنى لشيء كرهتَه منى"،فتضاحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"يا علي،أما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى،غير إنك لست بنبي ؟! فقال علي:بلى يا رسول الله،قال:فإنه كذلك".

وعاد علي إلى المدينة وقد اطمأن قلبه وارتاحت نفسه،ورُدّ كيد المنافقين فى نحورهم.. ودوره هو حمآية العرين حتى ترجع الأسود إلى بيوتها.

"لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله،يفتح الله على يديه،وليس بفَرّار..". بعد أن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا - وهو يستعد لمحأولة جديدة لاقتحام حصون خيبر المنيعة - ظل الكل يترقب ويتمنى لو كان هو هذا الرجل،ولما كان الغد سأل - صلى الله عليه وسلم - :"أين علي بن أبى طالب؟."فقالوا:يشتكي عينيه،فأرسل إليه فأتى،فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ريقه الشريف فى عينيه فبرئ،حتى كان لم يكن به شيء،فأعطاه الراية،وقال علي:يا

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢١٢