تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خَبِيثَتَيْنِ،لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ،أَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ بِيَدِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ وَمَنْ أَكَلَهُمَا،فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا..أخرجه مسلم (1)

7- عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ،قَالَ:رَأَيْتُ عُمَرَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِأَرْبَعِ لَيَالٍ وَاقِفًا عَلَى بَعِيرٍ يَقُولُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ،وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ:انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا،انْظُرَا:"أَلَّا تَكُونَا حَمَّلْتُمَا أَهْلَ الْأَرْضِ مَا لَا يُطِيقُونَ "،فَقَالَ عُثْمَانُ:وَضَعْتُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا لَوْ أَضْعَفْتُهُ عَلَيْهِمْ لَكَانُوا مُطِيقِينَ لِذَلِكَ،وَقَالَ حُذَيْفَةُ:وَضَعْتُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مَا فِيهِ كَثِيرُ فَضْلٍ.ثُمَّ ذَكَرَ مَقْتَلَ عُمَرَ إِلَى آخِرِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:وَهَذَا عِنْدَنَا مَذْهَبُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ،إِنَّمَا هُمَا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ،بِلَا حِمْلٍ عَلَيْهِمْ،وَلَا إِضْرَارٍ بِفَيْءِ الْمُسْلِمِينَ،لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُؤَقَّتٌ،أَلَا

(1) - برقم( 1286) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 132) (186)

وفي شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 332)

قَوْله : ( وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِف ، وَإِنَّ اللَّه لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّع دِينه وَلَا خِلَافَته ) مَعْنَاهُ : إِنْ أَسْتَخْلِف فَحَسَن ، وَإِنْ تَرَكْت الِاسْتِخْلَاف فَحَسَن ، فَإِنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسْتَخْلِف ؛ لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا يُضَيِّع دِينه ، يُقِيم لَهُ مَنْ يَقُوم بِهِ .

قَوْله : ( فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْن هَؤُلَاءِ السِّتَّة )مَعْنَى ( شُورَى ) يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ وَيَتَّفِقُونَ عَلَى وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّة : عُثْمَان وَعَلِيّ وَطَلْحَة وَزُبَيْر وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف . وَلَمْ يُدْخِل سَعِيد بْن زَيْد مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَشَرَة ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقَارِبه ، فَتَوَرَّعَ عَنْ إِدْخَاله كَمَا تَوَرَّعَ عَنْ إِدْخَال اِبْنه عَبْد اللَّه - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ

قَوْله : ( وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْر - إِلَى قَوْله - فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاء اللَّه الْكَفَرَة الضُّلَّال ) مَعْنَاهُ : إِنْ اِسْتَحَلُّوا ذَلِكَ فَهُمْ كَفَرَة ضُلَّال ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَفِعْلهمْ فِعْل الْكَفَرَة .

وَقَوْله : ( يَطْعَنُونَ )بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْحهَا وَهُوَ الْأَصَحّ هُنَا .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( أَلَا تَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء ) مَعْنَاهُ : الْآيَة الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْف ، وَهِيَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : ﴿ يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ﴾ إِلَى آخِرهَا وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز قَوْل : سُورَة النِّسَاء وَسُورَة الْبَقَرَة ، وَسُورَة الْعَنْكَبُوت وَنَحْوهَا ، وَهَذَا مَذْهَب مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاء ، وَالْإِجْمَاع الْيَوْم مُنْعَقِد عَلَيْهِ ، وَكَانَ فِيهِ نِزَاع فِي الْعَصْر الْأَوَّل ، وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول : لَا يُقَال سُورَة كَذَا ، إِنَّمَا يُقَال : السُّورَة الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا ، وَهَذَا بَاطِل مَرْدُود بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة ، وَاسْتِعْمَال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا مَفْسَدَة فِيهِ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى مَفْهُوم وَاللَّهُ أَعْلَم

قَوْله : ( لَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إِذَا وَجَدَ رِيحهمَا مِنْ الرَّجُل فِي الْمَسْجِد أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيع ) هَذَا فِيهِ : إِخْرَاج مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيح الثَّوْم وَالْبَصَل وَنَحْوهمَا مِنْ الْمَسْجِد وَإِزَالَة الْمُنْكَر بِالْيَدِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ .

قَوْله : ( فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا )مَعْنَاهُ مَنْ أَرَادَ أَكْلهمَا فَلْيُمِتْ رَائِحَتهمَا بِالطَّبْخِ ، وَإِمَاتَة كُلّ شَيْء كَسْر قُوَّته وَحِدَّته ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ : قَتَلْت الْخَمْر إِذَا مَزَجَهَا بِالْمَاءِ وَكَسَرَ حِدَّتهَا

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٣٠