تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى ذَلِكَ أَيضًا قَول أَبِي بَكر:"قَد رَضِيت لَكُم أَحَد الرَّجُلَينِ عُمَر وأَبِي عُبَيدَة"مَعَ عِلمه بِأَنَّهُ أَفضَل مِنهُما.

وقَد اُستُشكِلَ جَعل عُمَر الخِلافَة فِي سِتَّة ووكَّلَ ذَلِكَ إِلَى اجتِهادهم،ولَم يَصنَع ما صَنَعَ أَبُو بَكر فِي اجتِهاده فِيهِ؛لأَنَّهُ إِن كانَ لا يَرَى جَواز وِلايَة المَفضُول عَلَى الفاضِل فَصَنِيعه يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَن عَدا السِّتَّة كانَ عِنده مَفضُولاً بِالنِّسبَةِ إِلَيهِم،وإِذا عَرَفَ ذَلِكَ فَلَم يَخفَ عَلَيهِ أَفضَلِيَّة بَعض السِّتَّة عَلَى بَعض،وإِن كانَ يَرَى جَواز وِلايَة المَفضُول عَلَى الفاضِل فَمَن ولاَّهُ مِنهُم أَو مِن غَيرهم كانَ مُمكِنًا،والجَواب عَن الأَوَّل يَدخُل فِيهِ الجَواب عَن الثّانِي وهُو أَنَّهُ تَعارَضَ عِنده صَنِيع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَيثُ لَم يُصَرِّح بِاستِخلافِ شَخص بِعَينِهِ وصَنِيع أَبِي بَكر حَيثُ صَرَّحَ،فَتِلكَ طَرِيق تَجمَع التَّنصِيص وعَدَم التَّعيِين،وإِن شِئت قُل تَجمَع الاستِخلاف وتَرك تَعيِين الخَلِيفَة. (1)

4- عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِىِّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَتَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ فَقَالَ احْفَظْ عَنِّى ثَلاَثاً فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ لاَ يُدْرِكَنِى النَّاسُ أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَقْضِ فِى الْكَلاَلَةِ قَضَاءً وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِى عَتِيقٌ.فَقَالَ لَهُ النَّاسُ اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ أَىَّ ذَلِكَ أَفْعَلُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى إِنْ أَدَعْ إِلَى النَّاسِ أَمْرَهُمْ فَقَدْ تَرَكَهُ نَبِىُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ لَهُ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَطَلْتَ صُحْبَتَهُ وَوُلِّيتَ أَمْرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَوِيتَ وَأَدَّيْتَ الأَمَانَةَ. فَقَالَ أَمَّا تَبِشيرُكَ إِيَّاىَ بِالْجَنَّةِ فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِى - قَالَ عَفَّانُ فَلاَ وَاللَّهِ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَوْ أَنَّ لِى الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا لاَفْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أَمَامِى قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ الْخَبَرَ وَأَمَّا قَوْلُكَ فِى أَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافاً لاَ لِى وَلاَ عَلَىَّ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مَنْ صُحْبَةِ نَبِىِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَلِكَ. أخرجه أحمد (2)

5- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ،فَقَالَ:أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَسْلَمْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ كَفَرَ النَّاسُ،وَقَاتَلْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ خَذَلَهُ النَّاسُ،وَتُوُفِّيَ

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (7 / 69)

(2) - برقم(329) وهو صحيح

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٢٨