وعن أبي شِهَابٍ ,قال:"لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رضي الله عنهم - مْ إِلَّا فِي قُلُوبِ أَتْقِيَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ " (1)
وفي رواية عن عبد الله،قال:« حب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ومعرفة فضلهما من السنة"أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم
ي-28- عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ،وَكَانَ يَصْنَعُ الْأَرْحَاءَ،وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ،فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي،فَكَلِّمْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي،فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:اتَّقِ اللَّهَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلَاكَ،وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ فَيُخَفِّفَ.فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَالَ:وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي،فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ،فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ،ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ،فَقَالَ:كَيْفَ تَرَى هَذَا ؟ قَالَ:أَرَى أَنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِهِ أَحَدًا إِلَّا قَتَلْتَهُ قَالَ:فَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَجَاءَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ،وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَكَلَّمَ يَقُولُ:أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ كَمَا كَانَ يَقُولُ قَالَ:فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ،فَسَقَطَ عُمَرُ وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا،فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَفَرَقَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ،وَجَعَلَ [ عُمَرُ ] يَذْهَبُ [ بِهِ ] إِلَى مَنْزِلِهِ،وَضَاجَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ،فَنَادَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ،الصَّلَاةَ،الصَّلَاةَ،الصَّلَاةَ.قَالَ :وَفَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ،وَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ،فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ تَوَجَّهُوا [ إِلَى عُمَرَ ]،فَدَعَا بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ،فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ.فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ،فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ،فَقَالُوا:لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،فَقَالَ:إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسِي فَقَدْ قُتِلْتُ،فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ،يَقُولُونَ:جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ; كُنْتَ وَكُنْتَ،ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَيَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ،فَقَالَ عُمَرُ:أَمَا وَاللَّهِ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي،وَإِنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [ قَدْ ] سَلِمَتْ لِي.فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ
(1) -الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (1206 ) صحيح