تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السِّيلِحِينَ"،ثُمَّ قَالَ:"اقْرَأْهَا كَمَا أَقْرَأَكَهَا عُمَرُ،إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَدْخُلْهُمْ حُزْنٌ عَلَى عُمَرَ يَوْمَ أُصِيبَ لأَهْلُ سُوءٍ،عُمَرُ كَانَ أَتْقَانَا،وَأَقْرَأَنَا لِكِتَابِ اللَّهِ".

وفي رواية عَنْ زَيْدِ بن وَهْبٍ،قَالَ:تَنَازَعَ رَجُلانِ فِي آيَةٍ،فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ قِبَلِ أَخْتَانِهِ فَقَامَا إِلَيْهِ،وَقُمْتُ إِلَيْهِ مَعَهُمَا،فَقَالا:إِنَّا تَنَازَعْنَا فِي آيَةٍ،فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَحَدِهِمَا:"اقْرَأْ"فَقَرَأَ،فَقَالَ:"مَنْ أَقْرَأَكَهَا؟"فَقَالَ:أَبُو عَمْرَةَ مَعْقِلُ بن مُقَرِّنٍ،ثُمَّ قَالَ لِلآخَرِ:"اقْرَأْهُ"فَقَرَأَ،فَقَالَ:"مَنْ أَقْرَأَكَهَا؟"،فَقَالَ:عُمَرُ،فَجَاءَتَا عَيْنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ فَبَكَى حَتَّى رَأَيْتُهُ أَخَذَ مِنْ دُمُوعِهِ بِكَفِّهِ،فَقَالَ بِهِ هَكَذَا،فَرَأَيْتُ أَثَرَيْنِ فِي الْحَصَا مِنْ دُمُوعِ عَبْدِ اللَّهِ،ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"مَا أَظَنُّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ حُزْنُ عُمَرَ يَوْمَ أُصِيبَ إِلا بَيْتُ سُوءٍ،إِنَّ عُمَرَ كَانَ أَعْلَمَنَا بِاللَّهِ وَأَقْرَأَنَا لِكِتَابِ اللَّهِ،وَأَفْقَهَنَا لِدِينِ اللَّهِ،وَاقْرَأْهَا كَمَا أَقْرَأَكَهَا عُمَرُ،فَوَاللَّهِ لَهِيَ أَبْيَنُ مِنْ طَرِيقِ السِّيلِحِينَ".

وفي رواية عَنْ زَيْدِ بن وَهْبٍ،قَالَ:أَتَى عَبْدَ اللَّهِ رَجُلانِ وَكُنَّا عِنْدَهُ،فَقَالَ:يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ،كَيْفَ نَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةِ؟ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ،فَقَالَ الرَّجُلُ:فَإِنْ أَبَا حَكِيمٍ أَقْرَأَنِيهَا كَذَا،وَكَذَا،قَالَ:وَقَرَأَ الآخَرُ،فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"مَنْ أَقْرَأَكَهَا؟"،فَقَالَ عُمَرُ:فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"اقْرَأْ كَمَا أَقْرَأَكَ عُمَرُ"،ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَحَدَّرُ فِي الْحَصَا،ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ عُمَرَ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا عَلَى الإِسْلامِ يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ،وَلا يَخْرُجُونَ،وَإِنَّ الْحِصْنَ أَصْبَحَ قَدِ انْثَلَمَ فَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ مِنْهُ،وَلا يَدْخُلُونَ".

وفي رواية عَنْ زَيْدِ بن وَهْبٍ،قَالَ:أَتَيْنَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي،فَانْتَظَرْنَاهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ،فَجَاءَهُ رَجُلانِ قَدِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ فَقَرَأَهُ أَحَدُهُمَا،فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"أَحْسَنْتَ،مَنْ أَقْرَأَكَ؟"قَالَ:أَقْرَأَنِي أَبُو حَكِيمٍ الْمُزَنِيُّ،وَاسْتَقْرَأَ الآخَرَ،فَقَالَ:"مَنْ أَقْرَأَكَ؟"فَقَالَ:أَقْرَأَنِي عُمَرُ بن الْخَطَّابِ،فَبَكَى عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى خَضَّبَتْ دُمُوعُهُ الْحَصَا،ثُمَّ قَالَ:"اقْرَأْ كَمَا أَقْرَأَكَ عُمَرُ"،ثُمَّ دَوَّرَ دَارَةً بِيَدِهِ،ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ عُمَرَ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا لِلإِسْلامِ يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ،وَلا

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٢٠