تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَقْصانِ، نَقْصُ الكُفْرِ والمِلْكِ، فإذا اجْتَمَعا مَنَعَا، كالمَجُوسِيّةِ لمَّا اجْتَمَعَ فيها نَقْصُ الكُفْرِ، وعَدَمُ الكِتابِ، لم يُبَحْ نِكاحُها. ولا فَرْقَ بين الحُرِّ والعَبْدِ فى تحرِيمِ نِكاحِها؛ لعُمُومِ ما ذكرْنا من الدليلِ، ولأنَّ ما حُرِّمَ على الحُرِّ تَزْوِيجُه لأجْلِ دِينِه، حُرِّمَ [على العَبْدِ] (٣)، كالمَجُوسِيَّةِ.

١١٦١ - مسألة؛ قال: (وَلَا (١) لِحُرٍّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً مُسْلِمةً، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ طَوْلًا بِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ، ويَخَافَ الْعَنَتَ)

الكلامُ فى هذه المسألة فى شَيْئينِ؛ أحدهما، أنَّه يَحِلُّ له (٢) نِكَاحُ الأَمَةِ المُسْلِمةِ إذا وُجِدَ فيه الشَّرْطان، عَدَمُ الطَّوْلِ، وخَوْفُ العَنَتِ. وهذا قولُ عامَّةِ العلماءِ، لا نَعْلَمُ بينهم اختِلافًا فيه. والأصلُ فيه قولُ اللَّهِ سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٣). الآية. والصَّبْرُ عنها مع ذلك خيرٌ وأفْضَلُ؛ لقولِ اللَّه تعالى ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٣). والثانى: أنَّه (٤) إذا عُدِمَ الشرطانِ أو أحدُهما، لم يَحِلَّ نِكاحُها لِحُرٍّ (٥). رُوِىَ ذلك عن جابرٍ، وابنِ عباسٍ. وبه قال عطاءٌ، وطاوُسٌ، والزُّهْرِىُّ، وعمرُو بن دِينارٍ، ومكحولٌ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ. وقال مُجاهِدٌ: ممَّا وَسَّعَ اللَّهُ على هذه الأُمَّةِ نِكاحُ الأَمَةِ، وإن كان مُوسِرًا. وبه قال أبو حنيفةَ، إلَّا أن يكونَ تَحْتَه حُرَّةٌ؛ لأنَّ القُدْرةَ على النِّكاحِ لا تَمْنَعُ النِّكاحَ، كما يَمْنَعُه وُجُودُ النِّكاحِ، كنِكاحِ الأُخْتِ والخامِسةِ. وقال قَتَادةُ، والثَّوْرِىُّ: إذا خاف العَنَتَ حَلَّ له نِكاحُ الأَمَةِ، وإن وَجَدَ الطَّوْلَ؛ لأنَّ إباحَتَها لضَرُورةِ خَوْفِ العَنَتِ، وقد وُجِدَتْ، فلا يَنْدَفِعُ إلَّا بنِكاحِ

(٣) سقط من: ب.

(١) فى الأصل زيادة: "يجوز".

(٢) سقط من: الأصل.

(٣) سورة النساء ٢٥.

(٤) سقط من: أ، م.

(٥) فى الأصل: "بحر".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٥٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٩ · ص ٥٥٥