اللَّه (٢٣)، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، فدَلَّ على اتِّفاقِهِم على صِحّةِ تَزْوِيجِها قبلَ بُلُوغِها بوِلايةِ غيرِ أبِيها. واللَّه أعلم.
١١٢٠ - مسألة؛ قال: (ولَوِ اسْتأذَنَ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ وَالِدُهَا، كَانَ حَسَنًا)
لا نعلمُ خلافًا فى اسْتِحبابِ اسْتِئْذانِها، فإنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قد أمَرَ به، ونَهَى عن النِّكاحِ بدُونِه، وأقَلُّ أحْوالِ ذلك الاسْتِحبابُ، ولأن فيه تَطْيِيبَ قَلْبِها، وخُرُوجًا من الخِلافِ. وقالت عائشةُ: سألْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- عن الجارِية ينْكِحُها أهْلُها، أتُسْتَأْمَرُ أم لا؟ فقال لها رسولُ اللَّه -ﷺ-: "نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ". وقال: "اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِى أبْضَاعِهِنَّ؛ فَإِنَّ البِكْرَ تَسْتَحِى، فتَسْكُتُ، فَهُوَ إِذْنُها". مُتَّفَقٌ عليهما (١). ورُوِىَ عن عَطاءٍ، قال: كان النبىُّ -ﷺ- يَسْتَأْمِرُ بناتِه إذا أنْكَحَهُنَّ. قال: كان يَجْلِسُ عند خِدْرِ المَخْطُوبةِ، فيقولُ: "إنَّ فُلَانًا يَذكُرُ فُلَانَةَ". فإن حَرَّكَتِ الخِدْرَ لم يُزَوِّجْها، وإن سَكَتَتْ زَوّجَها (٢).
فصل: ويُسْتَحَبُّ اسْتِئذانُ المرأةِ فى تَزْويج ابْنَتِها؛ لقولِ النَّبِىِّ -ﷺ-: "آمِرُوا النِّسَاءَ فِى بَناتِهِنَّ" (٣). ولأنَّها تُشاركه فى النَّظَرِ لِابْنَتِها، وتَحْصِيلِ المصلحةِ لها، لِشَفَقَتِها عليها، وفى اسْتِئْذانِها تَطْيِيبُ قَلْبِها (٤)، وإرْضاءٌ لها فتكون أَوْلَى.
(٢٣) أورده أبو نعيم، فى ذكر أخبار أصبهان ٢/ ٢٧٣.
(١) أخرجهما البخارى، فى: باب لا يجوز نكاح المكره، من كتاب الإكراه. صحيح البخارى ٩/ ٢٦، ٢٧. ومسلم، فى: باب استئذان الثيب فى النكاح. . .، من كتاب النكاح. صحيح مسلم ٢/ ١٠٣٧.
كما أخرج الأول الإمام أحمد، فى: المسند ٦/ ١٦٥. والثانى النسائى، فى: باب إذن البكر، من كتاب النكاح. المجتبى ٦/ ٧٠. والإمام أحمد، فى: المسند ٦/ ٤٥، ٢٠٣.
(٢) أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند ٦/ ٧٨ عن عائشة. وعبد الرزاق، فى: باب استئمار النساء فى أبضاعهن، من كتاب النكاح. المصنف ٦/ ١٤٤. باختلاف يسير فى لفظه، ومن رواية ابن أبى كثير بلفظه فى ٦/ ١٤١.
(٣) تقدم تخريجه فى صفحة ٤٠٠.
(٤) فى الأصل: "لقلبها".