النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٤). والواو للجَمْعِ، ولأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- مات عن تِسْعٍ. وهذاليس بشىءٍ لأنَّه خَرْقٌ للإِجْماعِ، وتَرْكٌ للسُّنّةِ،، فإنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال لغَيْلانَ بن سَلَمةَ، حين أسْلَمَ وتَحْتَه عَشْرُ نِسْوةٍ: "أَمْسِكْ أرْبَعًا، وفَارِقْ سائِرَهُنَّ". وقال نَوْفَلُ ابن مُعَاوِيةَ: أسْلَمْتُ وتَحْتِى خَمْسُ نِسْوةٍ، فقال لى (٥) النَّبِىُّ -ﷺ-: "فَارِقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ". روَاهما الشافعىُّ، فى "مُسْنَدِه" (٦). وإذا مُنِعَ من اسْتِدامةِ زِيَادَةٍ على (٧) أرْبَعٍ، فالابْتِداءُ أَوْلَى، فالآية أُرِيدَ بها التَّخْيِيرُ بين اثْنَتَيْنِ وثلاثٍ وأرْبَعٍ، كما قال: ﴿أُولِى أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٨). ولم يُرِدْ أَنَّ لكُلِّ مَلَكٍ تِسْعةَ أجْنِحَةٍ، ولو أراد ذلك لقال: تِسْعةً. ولم يكُنْ للتَّطْوِيلِ مَعْنًى، ومن قال غيرَ هذا فقد جَهِلَ اللغةَ العربيةَ. وأمَّا النَّبِىُّ -ﷺ- فمَخْصُوصٌ بذلك، ألا تَرَى أنَّه جَمَعَ بين أرْبَعةَ عَشرَ.
١١٣٧ - مسألة؛ قال: (وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أنْ يَجْمَعَ إلَّا اثْنتَيْنِ)
أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أَنَّ للعَبْدِ أن يَنْكِحَ اثْنَتَيْنِ، واخْتَلَفُوا فى إبَاحَةِ الأرْبَعِ، فمذْهَبُ أحمدَ، أنَّه لا يُبَاحُ له (١) إلَّا اثْنَتانِ وهو (٢) قولُ عمرَ بن الخَطَّاب، وعلىٍّ، وعبدِ الرحمنِ بن
(٤) سورة النساء ٣.
(٥) سقط من: أ، م.
(٦) فى: كتاب النكاح. ترتيب مسند الشافعى ٢/ ١٦.
كما أخرج الأول الترمذى، فى: باب ما جاء فى الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى ٥/ ٦٠، ٦١. وابن ماجه، فى: باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أريع نسوة، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه ١/ ٦٢٨. والإِمام مالك، فى: باب جامع الطلاق، من كتاب الطلاق. الموطأ ٢/ ٥٨٦. والإِمام أحمد، فى المسند ٢/ ٤٤.
وكما أخرج الثانى البيهقى، فى: باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، من كتاب النكاح. السنن الكبرى ٧/ ١٨٤.
(٧) فى أ، م: "عن".
(٨) سورة فاطر ١.
(١) سقط من: ب.
(٢) فى الأصل، م: "هذا".