تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١٥٥ - مسألة؛ قال: (وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَنْ كَانَتْ زوْجةَ رَجُلٍ وابْنَتَهُ مِنْ غَيْرِهَا)

أكثرُ أهلِ العلمِ يَرَوْنَ الجمعَ بين المرأةِ ورَبِيبَتِها جائزًا، لا بأسَ به، فَعَلَه عبدُ اللَّه بن جعفرٍ، و[عبد اللَّه بن] (١) صَفْوانَ بن أُمَيَّةَ. وبه قال سائرُ الفقهاءِ، إلَّا الحسنَ، وعِكْرِمةَ، وابن أبى لَيْلَى. رُوِيتْ (٢) عنهم كَرَاهَتُه (٣)؛ لأنَّ إحداهما لو كانت ذَكَرًا حُرِّمَتْ عليه الأُخْرَى، فأشْبَهَ المرأة وَعَمّتَها. وَلنا، قولُ اللَّه تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٤). ولأنَّهما [لا قَرَابةَ بينهما، فأشْبَهتا الأجْنَبِيّتَيْنِ، ولأنَّ الجمعَ حُرِّمَ خَوْفًا من قَطِيعةِ الرَّحِمِ القَرِيبةِ بين المُتناسِبَتَيْنِ] (٥)، ولا قرابةَ بين هاتَيْنِ، وبهذا يُفارِقُ ما ذكرُوه.

فصل: ولو كان للرجل (٦) ابنٌ من غيرِ زَوْجَتِه، ولها بِنْتٌ من غيرِه، أوكان له بِنْتٌ ولها ابنٌ، جاز تزويجُ أحَدِهما من الآخرِ. فى قولِ عامَّةِ (٧) الفقهاءِ. وحُكِىَ عن طاوُسٍ كَرَاهِيتُه إذا كان ممَّا وَلَدَتْه المرأةُ بعدَ وَطْءِ الزَّوْجِ لها. والأَوّلُ أوْلى؛ لعمومِ الآية، والمعنى الذى ذكرْناه، فإنَّه ليس بينهما نَسَبٌ ولا سَبَبٌ يَقْتَضِى التحريمَ، وكونُه أخًا لأُخْتِها، لم يَرِد الشَّرْعُ بأنَّه سَبَبٌ للتَّحْريمِ، فيَبْقَى (٨) على الإِباحةِ؛ لعِمومِ الآية. ومتى ولَدَتِ المرأةُ من ذلك الرجلِ ولَدًا، صار عَمًّا لوَلدِ وَلَدَيْهما وخالًا.

فصل: وإن تزوَّجَ امرأةً لم تُحَرَّمْ أُمُّها ولا ابْنَتُها على أبِيه ولا ابْنِه، فمتى تزوَّجَ امرأةً

(١) سقط من: م. وهو الجمحى، قتل مع عبد اللَّه بن الزبير سنة ثلاث وسبعين. العبر ١/ ٨٢.

(٢) فى الأصل: "روى".

(٣) فى م: "كراهيته".

(٤) سورة النساء ٢٤.

(٥) سقط من: ب.

(٦) فى م: "الرجل".

(٧) فى الأصل: "أكثر".

(٨) فى أ، م: "فبقى".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٥٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٩ · ص ٥٤٣