تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحريمَ جمعٍ. فإذا طَلّقَ زَوْجَتَه طَلَاقًا رَجْعِيًّا، فالتَّحْريمُ باقٍ (٦) بحالِه فى قولِهم جميعًا، وإن كان الطَّلاقُ بائِنًا أو فَسْخًا، فكذلك عندَ إمامِنا حتى تَنْقَضِىَ عِدَّتُها. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، وابنِ عباسٍ، وزيدِ بن ثابتٍ. وبه قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، ومُجاهدٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال القاسمُ بن محمدٍ، وعُرْوَةُ، وابنُ أبى لَيْلَى، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو عُبَيْدٍ، وابنُ المنذرِ: له نِكاحُ جميعِ مَنْ سَمَّيْنا فى تحريِم الجَمْعِ. ورُوِىَ ذلك عن زيدِ بن ثابتٍ؛ لأنَّ المُحَرَّمَ الجَمْعُ بينهما فى النِّكاحِ، بدليلِ قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. أى نِكَاحَهُنَّ، ثم قال: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٧). مَعْطُوفًا عليه، والبائِنُ ليست فى نِكاحِه، ولأنَّها بائِنٌ فأشْبَهتِ المُطَلَّقةَ قبلَ الدُّخُولِ. ولَنا، قولُ علىٍّ، وابنِ عباسٍ. ورُوِى عن عَبِيدَةَ السَّلْمانِىِّ أنَّه قال: ما أَجْمَعَتِ الصَّحابةُ على شىءٍ، كإجْماعِهِم على أرْبَعٍ قبلَ الظُّهْرِ، وأن لا تُنْكَحَ امْرَأةٌ فى عِدَّةِ أُخْتِها. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ -ﷺ-، أنَّه قال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ فى رَحِمِ أُخْتَيْنِ" (٨). ورُوِىَ عن أبى الزِّنادِ، قال: كان للوَلِيدِ بن عبدِ المَلِكِ أرْبَعُ نِسْوةٍ، فطَلَّقَ واحدةً ألْبَتَّةَ، وتَزَوَّجَ (٩) قبلَ أن تَحِلَّ، فعابَ ذلك عليه كثيرٌ من الفُقَهاءِ، وليس كلُّهُم عابَه (١٠). قال سعيدُ بن منصورٍ: إذا عابَ عليه سعيدُ بن المُسَيَّبِ، فأىُّ شىءٍ بَقِىَ! ولأنَّها مَحْبُوسةٌ عن النِّكاحِ لِحَقِّه، أشْبَهَ ما لو كان الطَّلاقُ رَجْعِيًّا، ولأنَّها مُعْتَدَّةٌ فى حَقِّه، أشْبَهتِ الرَّجْعِيةَ، وفارَقَ المُطَلَّقةَ قبل الدُّخُولِ بها (١١).

(٦) سقط من: الأصل.

(٧) سورة النساء ٢٣.

(٨) انظر تلخيص الحبير، فى: باب موانع النكاح، من كتاب النكاح. التلخيص ٣/ ١٦٦.

(٩) فى الأصل: "وزوج".

(١٠) أخرجه سعيد بن منصور، فى: باب الحكم فى امرأة المفقود، من كتاب الطلاق. السنن ١/ ٤٠٠.

(١١) فى الأصل: "بهذا".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٤٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٩ · ص ٤٧٨